*الشيخ العميد فاروق عبدالقوي الأزرقي.. قائد من طراز فريد وتاريخ نضالي يكتبه المجد*

تقرير - محمد مرشد عقابي

عندما نتحدث عن القيادات العسكرية الجنوبية التي جمعت بين شرف السلاح ونبل الأخلاق، وصلابة الموقف ورقة الإنسانية، فإن اسم الشيخ العميد فاروق عبدالقوي قائد صالح ناصر الأزرقي، قائد اللواء الأول دفاع ساحلي، يبرز كواحد من ألمع وأبرز القادة المعاصرين الذين أنجبتهم أرض الجنوب، وكأحد خيرة الرجال الذين نقشوا أسماءهم في سجل البطولة والوفاء.

لم يأت هذا المجد من فراغ، ولم يكن وليد صدفة أو قرار، بل هو ثمرة تاريخ نضالي طويل، ومسيرة حافلة بالعطاء والتضحية، بدأت منذ نعومة أظافره في بيئة حسنة وأسرة كريمة عُرفت بالكرم والشهامة والمروءة، أسرة توارثت القيم أباً عن جد، فغرست فيه حب الأرض والدفاع عنها، والزهد والورع والإيثار، حتى اجتمعت في شخصيته الفريدة والاستثنائية كل الصفات والسمات الفاضلة والأخلاق الحسنة والقيم الحميدة والنبيلة.

*تاريخ نضالي لا يعرف التراجع*

العميد فاروق الأزرقي ليس قائداً طارئاً على ميادين الشرف، بل هو مناضل صلب خبرته ساحات الوغى وميادين الدفاع عن الجنوب، تنقل بين مختلف الجبهات والمواقع، وكان في مقدمة الصفوف مدافعاً عن الأرض والعرض والكرامة، مقدماً نموذجاً للقائد الميداني الذي لا يهاب الموت ولا يتراجع أمام التحديات.

وقد توج هذا التاريخ النضالي الطويل بثقة القيادة السياسية والعسكرية العليا، حيث صدر قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رقم (191) لسنة 2023م بتعيينه قائداً للواء الأول دفاع ساحلي وترقيته إلى رتبة عميد، خلفاً للقائد الراحل العميد ركن زكي عبدالله الحاج "أبو العابد" رحمه الله، ليواصل مسيرة البناء والتطوير بكل اقتدار.

*قائد عسكري محنك وبصمات بطولية خالدة*

منذ توليه قيادة اللواء الأول دفاع ساحلي بمحور أبين، أحدث العميد الأزرقي نقلة نوعية في مستوى الانضباط والجاهزية القتالية والبناء المؤسسي، فكان القائد الأب لجنوده، والموجه الحكيم لضباطه، يشاركهم همومهم ويتقدمهم في المهام، ويحرص على تأهيلهم وتدريبهم، ليجعل من اللواء قوة ضاربة يُحسب لها ألف حساب في معادلة الأمن والاستقرار وحماية السواحل والثغور.

وتشهد له مواقفه الشجاعة والمشرفة في أصعب الظروف، حيث كان حاضراً في كل المواقف الوطنية المفصلية، ثابتاً على مبادئه، لا يساوم ولا يلين، واضعاً مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار، وهو ما جعله يحظى باحترام وتقدير كل من عرفه من القيادات العسكرية والسياسية.

*البصمات الإنسانية والخيرية المشرقة*

لا يكتمل الحديث عن العميد فاروق الأزرقي دون التوقف عند مناقبه الوطنية والإنسانية والخيرية، فالرجل لم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان إنساناً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

عُرف بيديه البيضاوين في فعل الخير، وإغاثة الملهوف، وإصلاح ذات البين، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ومواساة أسر الشهداء والجرحى، فكم من مبادرات إنسانية تبناها، وكم من قضايا اجتماعية تدخل فيها ليكون جسراً للمحبة والسلام، وقد جسد ذلك بوضوح في دوره البارز والكبير وإسهامه المباشر في نزع فتيل الفتنة وحقن الدماء وإنهاء تداعيات قضية ثأر بين قبيلتي الفتاحي والمغرمي في المسيمير الحواشب بمحافظة لحج والتي دامت لنحو 16 عاما، بالإضافة إلى مشاركته الشخصية في تشييع الشهيد البطل عبدالملك محفوظ الحوشبي أحد أبطال لوائه، ومواساته لأسر الشهداء والمناضلين، وتقديمه واجب العزاء في كل مصاب، مما يعكس وفاء القائد لجنوده وأبناء مجتمعه.

*الواجهة القبلية والشخصية الاعتبارية الجامعة*

يُعد الشيخ العميد فاروق الأزرقي من أفضل وأبرز القيادات العسكرية والوجهات القبلية والشخصيات الاعتبارية المعاصرة في الجنوب، فهو يجمع بين حكمة الشيخ وهيبة القائد، وبين حنكة السياسي ووقار المصلح الاجتماعي.

في المجالس القبلية، كلمته مسموعة ورأيه سديد، يسعى دوماً لتوحيد الصف ولم الشمل ونبذ الفرقة، ويُعرف عنه قدرته الفائقة على حل النزاعات المعقدة بما يرضي جميع الأطراف، مستنداً إلى مخزون كبير من الحكمة والاعتدال والعدالة التي ورثها عن أجداده.

لقد اجتمعت فيه صفات قلما تجتمع في قائد واحد كالشجاعة في الميدان، والحكمة في القرار، والتواضع في التعامل، والزهد في المظاهر، والإيثار على النفس، فهو لا يبحث عن مجد شخصي، بل عن مجد وطن، ولا يسعى لمنصب، بل لخدمة أهله وناسه.

*خاتمة: رمز للوفاء وعنوان للمرحلة*

إن الوطن اليوم وهو يمر بأدق مراحله وأخطر منعطفاته، بحاجة ماسة إلى مثل هذه القيادات الصادقة والمخلصة، التي تمتلك مشروعاً وطنياً واضحاً وقلباً نابضاً بحب الناس، والعميد فاروق الأزرقي هو أحد هؤلاء الرجال القلائل الذين يتمتعون بكل مقومات القيادة الناجحة.

فتحية إجلال وإكبار للقائد البطل الشيخ العميد فاروق عبدالقوي الأزرقي، قائد اللواء الأول دفاع ساحلي، الرجل الذي أثبت أن القيادة هي أخلاق قبل أن تكون رتبة، وأن البطولة هي مواقف خالدة ومشرفة قبل أن تكون شعارات.

حفظه الله ذخراً للوطن، وسنداً للجنوب، وعوناً بكل مظلوم ومحتاج.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024