( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
هناك من يرفع شعار الدفاع عن حضرموت وثرواتها، لكنه يكشف في مواقفه عن تناقض واضح؛ فإذا بقيت الوحدة، يقبل بأن تكون حضرموت إقليمًا تابعًا لليمن، وتذهب نسبة كبيرة من ثرواتها إلى المركز، بينما إذا أصبح الجنوب دولة مستقلة، يبدأ الحديث عن أن حضرموت يجب أن تكون دولة منفصلة.
السؤال هنا: لماذا تصبح حضرموت قابلة للارتباط باليمن عندما يكون القرار والثروة بيد المركز، بينما تصبح غير قابلة للشراكة مع الجنوب عندما تكون شريكًا أساسيًا في دولة جنوبية؟
إذا كان الهدف فعلًا هو حماية حضرموت، فالحل ليس في عزلها أو تحويلها إلى مشروع صراع دائم، وإنما في بناء دولة جنوبية حديثة تقوم على الفيدرالية والشراكة والعدالة في توزيع السلطة والثروة، بحيث تحصل حضرموت على حقوقها كاملة، ويكون لأبنائها القرار الحقيقي في إدارة أرضهم وثرواتهم.
إن مصلحة حضرموت ليست في العودة إلى مركزية أثبتت التجارب فشلها، ولا في الدخول في مغامرة تقسيم جديدة، بل في دولة جنوبية فيدرالية تكون حضرموت فيها إقليمًا قويًا وشريكًا كامل الحقوق، مع ضمان إدارة مواردها، وتمثيلها السياسي، وحماية خصوصيتها ومكانتها.
ومن يرفض الشراكة مع أبناء الجنوب، ثم يقبل أن تبقى حضرموت تحت سلطة مركزية بعيدة عن أرضها وثرواتها، فعليه أن يجيب أبناء حضرموت بصراحة: أين تكمن مصلحة حضرموت فعلًا؟
حضرموت لا تحتاج إلى شعارات التقسيم، بل إلى مشروع سياسي واضح يحفظ ثرواتها وقرارها وكرامة أبنائها. ومصلحتها الحقيقية، في هذا الطرح، هي أن تكون شريكًا قويًا في دولة جنوبية فيدرالية عادلة، لا تابعًا لمركز يقرر عنها، ولا كيانًا معزولًا يُستخدم لتفتيت الجنوب.
حضرموت جزء أساسي من مستقبل الجنوب، وقوتها الحقيقية في شراكة عادلة تحفظ حقها وتصون ثروتها وتمنح أبناءها القرار.