الفريق الركن محسن الداعري.. ترك المنصب ولم يترك الوطن.

أخبار محلية / 27-08-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في زمنٍ أصبحت فيه المناصب عند البعض غايةً ومكسبًا شخصيًا، يبرز الفريق الركن محسن الداعري كنموذج لرجلٍ عسكري أدرك أن المنصب مسؤولية، وأن الوطن أكبر من أي كرسي أو رتبة أو امتياز.

خلال فترة توليه وزارة الدفاع، عمل الداعري في مرحلة بالغة التعقيد، وترك بصمته في المؤسسة العسكرية من خلال الاهتمام بإعادة تفعيل المؤسسات والمنشآت العسكرية، وتأهيل الكوادر والضباط والأفراد، وتعزيز قدرات المؤسسة وبناء الإنسان العسكري.

ولم تكن قيمة الداعري في منصبه فقط، بل في شخصيته العسكرية المتواضعة، وقربه من منتسبي القوات المسلحة، وإخلاصه في أداء واجبه، إلى جانب خبرته العسكرية وخلفيته الأكاديمية التي جعلت منه هامة عسكرية لها حضورها واحترامها.

والأهم أن الداعري اختار مغادرة المنصب دون أن يجعل الكرسي غايةً أو مصلحةً شخصية، مقدمًا الوطن على المنصب، وهي قيمة لا يدرك معناها إلا الرجال الذين يعرفون أن خدمة الوطن لا ترتبط بكرسي ولا تنتهي بانتهاء المسؤولية.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: ماذا قدم من جاءوا بعده لهذه المؤسسة العسكرية؟ وماذا أضافوا إلى ما كان قائمًا؟

فالمناصب العليا ليست امتيازات شخصية، وإنما مسؤوليات تُقاس بالإنجاز والأثر والقدرة على تطوير المؤسسة وخدمة منتسبيها. ومن حق المؤسسة العسكرية ومنتسبيها أن يقارنوا بين المراحل، لا بالمجاملة ولا بالشعارات، وإنما بما تحقق على أرض الواقع.

أما الذين يحاولون الانتقاص من الفريق الركن محسن الداعري أو التقليل من تجربته، فنقولها بوضوح: من لا يملك إنجازًا يوازي قامة الرجل، سيظل في حضرة هذه الهامة العسكرية مجرد قزمٍ أمام رجلٍ ترك أثرًا في المؤسسة التي خدمها.

فالرجال لا تُقاس قيمتهم بعدد المناصب التي يحتفظون بها، وإنما بما يقدمونه للوطن عندما يكون الوطن بحاجة إليهم. والمقارنة الحقيقية ليست بين الرتب والكراسي، وإنما بين الإنجاز والإنجاز، والعمل والعمل، والأثر والأثر.

محسن الداعري ترك المنصب، لكنه لم يترك الوطن؛ ترك الكرسي، لكنه ترك خلفه سيرةً وأثرًا لا تمحوهما حملات التشويه ولا محاولات الانتقاص.

المناصب تتغير، والمسؤولون يتعاقبون، لكن الرجال الذين يضعون الوطن أولًا يبقون في ذاكرة مؤسساتهم وشعبهم.

أما الأقزام، فلا يكبرون بمحاولة تصغير الكبار؛ فالهامات الكبيرة تبقى كبيرة، مهما حاول البعض الوقوف أمامها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024