عادل الحسني وخطاب الإساءة.. عندما يتحول الخلاف السياسي إلى استهداف للقيم والأخلاق.

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

يثير ما ينشره عادل الحسني من مقاطع ومحتويات على منصات التواصل الاجتماعي، والتي يرى كثيرون أنها تتضمن إساءة للأخلاق العامة واستهدافًا لعناصر أمنية جنوبية، تساؤلات واسعة حول حدود المسؤولية الإعلامية والأخلاقية في العمل السياسي والإعلامي.

فالخلافات السياسية، مهما بلغت حدتها، لا تبرر اللجوء إلى أساليب تقوم على التشهير أو نشر محتويات يعتبرها المجتمع مخالفة لقيمه وأعرافه. وعندما يتحول النقاش من تناول القضايا والوقائع إلى استهداف الأشخاص عبر مواد مثيرة للجدل أو مسيئة، فإن ذلك يعكس أزمة في الخطاب أكثر مما يعكس قوة في الحجة.

إن رجال الأمن الجنوبيين يؤدون مهامهم في ظروف استثنائية ومعقدة، ومن حق أي طرف أن ينتقد أداء المؤسسات أو يختلف معها سياسيًا، لكن ذلك يجب أن يتم عبر الوسائل المشروعة وبالاستناد إلى الحقائق، لا من خلال محتوى يثير الاستياء ويضر بالقيم المجتمعية.

كما أن منصات التواصل الاجتماعي لم تُوجد لتكون أدوات للإساءة أو الإثارة الرخيصة، بل فضاءات للنقاش المسؤول وتبادل الآراء والأفكار. وكلما انحدر الخطاب نحو الابتذال والإساءة، خسر صاحبه احترام الجمهور وثقته، مهما كان حجم متابعيه أو حضوره الإعلامي.

إن المجتمع الجنوبي الذي قدم التضحيات دفاعًا عن أرضه وأمنه واستقراره، ينتظر من الشخصيات العامة والإعلامية أن ترتقي بخطابها إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وأن تبتعد عن كل ما من شأنه إثارة الفتن أو الإساءة للأفراد أو المساس بالقيم الأخلاقية التي تشكل جزءًا أصيلًا من هوية المجتمع.

ويبقى الرهان الحقيقي على الكلمة المسؤولة والموقف الصادق، فهما وحدهما القادران على خدمة القضايا الوطنية، أما الإساءة والإثارة فلن تنتج إلا مزيدًا من الانقسام وفقدان المصداقية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024