يرى كثير من المراقبين والمنتقدين للسياسة السعودية أن الدفع بقوات باكستانية إلى مناطق الجنوب يضع هذه القوات أمام تحديات معقدة ومشهد سياسي وعسكري شديد التشابك، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول جدوى هذا الانخراط وحقيقة المكاسب التي يمكن أن تحققها منه.
وبحسب هذه الرؤية، فإن أي قوة خارجية تدخل إلى بيئة الصراعات المحلية المعقدة غالباً ما تجد نفسها أمام واقع مختلف تماماً عن الحسابات التي رُسمت لها في غرف السياسة.
إن الجنوب ليس أرضاً مجهولة لأبنائه، ولا ساحة يمكن فرض المعادلات فيها بهذه البساطة، بل منطقة تمتلك خصوصياتها السياسية والاجتماعية والوطنية التي أثبتت خلال العقود الماضية قدرتها على إفشال الكثير من المشاريع التي حاولت تجاوز إرادة أهلها.
ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن القوات الباكستانية، إن وجدت نفسها منخرطة في أي مواجهة مباشرة، فإنها ستكون الطرف الذي يتحمل كلفة صراع لا يرتبط بمصالحها الوطنية المباشرة، بينما ستبقى الأطراف التي دفعت بها إلى الميدان بعيدة عن تبعات الخسائر البشرية والسياسية المحتملة.
كما يرى منتقدو هذا التوجه أن المخاطرة الأكبر تكمن في تحويل الجيش الباكستاني إلى أداة في صراعات إقليمية لا تمثل أولوية للأمن القومي الباكستاني، الأمر الذي قد يضعه أمام استنزاف سياسي وعسكري لا حاجة له به، خصوصاً في ظل التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها باكستان نفسها.
ومن هذا المنطلق يذهب أصحاب هذه الرؤية إلى أن الدخول في مثل هذه المغامرات العسكرية قد يقود إلى نتائج عكسية، ويضع القوات الباكستانية أمام واقع شديد التعقيد، حيث تكون الخسائر أكبر بكثير من أي مكاسب متوقعة، فيما يبقى المستفيد الحقيقي هو الطرف الذي يدير الصراع ويوجه مساره لخدمة مصالحه الاستراتيجية والاقتصادية.
لذلك تتعالى الأصوات التي تحذر من الزج بالجيش الباكستاني في صراعات لا تخصه بشكل مباشر، وتدعو إلى تجنيب جنوده مخاطر الانخراط في نزاعات إقليمية قد تتحول إلى عبء سياسي وعسكري طويل الأمد، بدلاً من أن تكون فرصة لتحقيق مصالح وطنية حقيقية لباكستان وشعبها.