تضحيات أبناء الجنوب… أمانة التاريخ ومسؤولية الحاضر.

أخبار محلية / 02-05-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

تشكل تضحيات أبناء الجنوب سجلًا ناصعًا من الفداء والصمود، وعنوانًا لا يمكن تجاوزه في مسيرة شعب قدّم خيرة أبنائه دفاعًا عن قضيته وحقوقه المشروعة. فكل إنجاز تحقق على الأرض لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة دماء سالت، وجرحى دفعوا ثمنًا باهظًا، وأسرٍ لا تزال تعيش على وقع الألم والفقد.

لقد صنعت هذه التضحيات واقعًا جديدًا، ورسخت قناعة راسخة لدى أبناء الجنوب بأن ما تحقق لم يكن منحة، بل انتزاعًا مشروعًا بفضل الإرادة والتضحيات. ومن هنا، فإن أي محاولة للالتفاف على تطلعات هذا الشعب أو التقليل من حجم تضحياته تُعد تجاوزًا خطيرًا وخيانة لمعاني الوفاء التي يجب أن تبقى حاضرة في كل المواقف.

وفي ظل التحديات الراهنة، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، والابتعاد عن كل ما من شأنه إضعاف الجبهة الداخلية.

 فالمسؤولية اليوم لا تقتصر على الحفاظ على المكتسبات فحسب، بل تمتد إلى حمايتها من أي مشاريع تسعى لإعادة الجنوب إلى مراحل سابقة من التبعية والتهميش، أو النيل من إرادة شعبه.

إن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا عميقًا بحجم التحديات، وإدراكًا بأن التماسك الداخلي هو السلاح الأقوى في مواجهة كل محاولات الإضعاف. كما أن الوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى لا يكون بالشعارات، بل بالعمل الجاد، وتغليب المصلحة العامة، والالتفاف حول مشروع وطني جامع يعبر عن تطلعات أبناء الجنوب.

لقد أثبت أبناء الجنوب في مختلف المراحل قدرتهم على الصمود، ورفضهم لكل أشكال الوصاية، وتمسكهم بحقهم في تقرير مصيرهم. وهي ثوابت يجب أن تبقى حاضرة في كل التحركات والمواقف، باعتبارها الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.

وفي الختام، تبقى تضحيات أبناء الجنوب أمانة في أعناق الجميع، ومسؤولية لا تحتمل التهاون أو التراجع. فبحفظ هذه الأمانة، وصون المكتسبات، وتعزيز وحدة الصف، يمكن للجنوب أن يمضي بثبات نحو تحقيق تطلعاته، مستندًا إلى إرادة شعبه وتاريخه النضالي.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024