( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
يُعد لواء بارشيد أحد أبرز التشكيلات العسكرية التي كان لها دور محوري في حماية ساحل حضرموت، حيث مثّل لسنوات القوة الضاربة والسند الثابت في مواجهة التحديات الأمنية، خاصة في المدخل الغربي للساحل، الذي ظل تحت حمايته بثبات وإقدام.
ولم يقتصر دور اللواء على الجانب الدفاعي، بل شارك بفاعلية في معارك تحرير الوادي والصحراء إلى جانب القوات المسلحة الجنوبية، كما كان من آخر التشكيلات التي صمدت في وجه الانفلات الأمني، وأسهمت في حماية حضرموت من خطر التنظيمات الإرهابية، مسطرًا بذلك سجلًا حافلًا بالتضحيات.
وبرز القائد عبد الدائم الشعيبي كأحد أبرز الوجوه القيادية في اللواء، حيث عُرف بشجاعته وكفاءته في إدارة المعارك، ما عزز من مكانة اللواء في الميدان وبين أوساط المجتمع.
غير أن هذه المسيرة شهدت تحولًا لافتًا عقب إزاحة القائد عبد الدائم من قيادة اللواء، حيث أعقب ذلك – بحسب مصادر – عمليات إقصاء طالت مئات الأفراد من منتسبي اللواء، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا ومخاوف من تفكيك هذه القوة العسكرية الفاعلة من قبل سلطة الأمر الواقع في حضرموت.
ويرى مراقبون أن تزامن تغيير القيادة مع إقصاء هذا العدد من الأفراد قد يؤثر بشكل مباشر على تماسك اللواء وجاهزيته، خاصة في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تتطلب الحفاظ على الخبرات والكفاءات المتراكمة.
كما يحذر متابعون من أن هذه الإجراءات قد تنعكس سلبًا على الروح المعنوية لبقية الأفراد، وتفتح الباب أمام مزيد من التحديات الأمنية، في وقت تحتاج فيه حضرموت إلى تعزيز الاستقرار لا إضعاف ركائزه.
وفي المقابل، تتصاعد الدعوات لمراجعة هذه القرارات، وضمان إنصاف الأفراد الذين قدموا تضحيات كبيرة، والعمل على الحفاظ على الوحدات العسكرية التي أثبتت فاعليتها، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن في المحافظة.
ويبقى لواء بارشيد، رغم هذه التطورات، رمزًا لمرحلة من الصمود والتضحيات، فيما يظل مستقبله مرهونًا بمسار القرارات الحالية، بين الحفاظ على إرثه العسكري أو المضي نحو تفكيكه.