الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي.. ملحمة بطل جنوبي أثخنته الجراح ولم تكسر إرادته الإصابات البليغة

أخبار محلية / 30-10-2026

تقرير - خاص

منذ انطلاق المقاومة الجنوبية عام 2015 وحتى جبهة باب المندب، مسيرة حافلة بالفداء والتضحية، وقصة مقاتل يواجه الألم بعزيمة لا تلين، ويتطلع إلى العودة مجددًا إلى ميادين الشرف والكرامة.

*قصة بطل سطّر بدمائه فصولًا من التضحية والفداء*

ليست كل البطولات حكايات تُروى، وليست كل التضحيات كلمات تُكتب؛ فهناك رجالٌ تختصر أجسادهم المثخنة بالجراح تاريخًا طويلًا من المواجهة والصمود، وتروي آثار الإصابات فيهم فصولًا من حكاية وطنٍ لم يتوقف أبناؤه عن تقديم التضحيات. ومن بين هؤلاء يبرز اسم القائد الجريح، والشيخ المناضل، ابن الحواشب الأبيّة، عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي، الذي ارتبطت مسيرته النضالية بمحطات متعاقبة من المواجهة والبذل والفداء، منذ انطلاقة المقاومة الجنوبية عام 2015، وصولًا إلى إصابته البليغة الأخيرة في جبهة باب المندب.

إنها حكاية رجلٍ لم تكن الجبهة بالنسبة إليه مجرد موقعٍ عسكري عابر، بل ميدانًا اختبر فيه معنى المسؤولية والانتماء، وواجه فيه المخاطر مراتٍ عديدة، حتى غدت جراحه شاهدًا على سنواتٍ من المشاركة في المواجهات، فيما بقيت إرادته، وفق ما يرويه رفاقه ومحبوه، متمسكة بمواصلة الطريق الذي اختاره منذ البدايات.

*من شرارة المقاومة الأولى.. بدأت الحكاية*

منذ العام 2015، حين اندلعت المواجهات واتسعت رقعة المقاومة الجنوبية في مواجهة مليشيات الحوثي، اختار عبدالصمد الحوشبي أن يكون حاضرًا في الميدان، مشاركًا في محطات متعددة من المواجهة، متنقلًا بين جبهات القتال، ومتحملًا ما تفرضه ظروف الحرب من مشاق ومخاطر.

لم تكن سنوات النضال التي عاشها طريقًا مفروشًا بالورود، بل رحلة شاقة تخللتها لحظات الخطر، وقسوة المعارك، وآلام الإصابات، وأيام العلاج والتعافي. وفي كل محطة، كانت التجربة تترك أثرها في جسده، لكنها لم تُنهِ علاقته بالميدان؛ فكلما تحسنت حالته الصحية وتمكن من استعادة بعض عافيته، كان يتطلع إلى استئناف دوره والعودة إلى رفاقه.

وهكذا تشكلت ملامح هذه الشخصية النضالية؛ رجلٌ خبر قسوة المواجهات، وعرف ثمن البقاء في خطوط النار، وظل حاضرًا في ذاكرة محيطه بوصفه واحدًا من أبناء الحواشب الذين ارتبطت أسماؤهم بسنوات المقاومة والتضحية.

*جراح تتراكم.. وإرادة لا تستسلم*

لم تكن إصابات القائد عبدالصمد الحوشبي حادثة عابرة في مسيرته، بحسب ما يرويه المقربون منه، بل جاءت ضمن سلسلة من الإصابات التي تعرض لها خلال مشاركته في المواجهات السابقة.

وفي كل مرة، كان الألم يفرض عليه التوقف، وتفرض عليه الجراح رحلة جديدة مع العلاج والتعافي، غير أن تعلقه برفاقه وميدانه ظل حاضرًا. وبين فراش العلاج وذكريات الجبهة، عاش هذا المناضل محطات صعبة، تتداخل فيها معاناة الجسد مع تطلعات العودة، وتتصارع فيها الحاجة إلى الراحة مع الرغبة في استعادة القدرة على مواصلة دوره.

إن قيمة هذه التجربة لا تكمن في عدد الإصابات وحده، بل في ما تكشفه من كلفة إنسانية باهظة تدفعها الشخصيات الميدانية في سنوات الصراع؛ فخلف كل جريح حكاية أسرة تنتظر، وأصدقاء يقلقون، وأحلام تتأجل، ومستقبل يتطلب وقتًا طويلًا من العلاج والتأهيل.

*إصابة باب المندب.. حين اقتربت الرصاصات من القلب*

وفي أحدث فصول هذه المسيرة، تعرض القائد الجريح الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي لإصابة بليغة خلال المواجهات في جبهة باب المندب، في حادثة أعادت إلى الواجهة حجم المخاطر التي يواجهها المقاتلون في خطوط التماس.

وبحسب المعلومات الواردة عن إصابته، فقد تعرض لعيارين ناريين أُطلقا من سلاح معدل، اخترقا الجانب الأيسر من صدره، على مسافة لا تتجاوز سنتيمترات من القلب، في إصابة بالغة الخطورة تسببت في كسور بالأضلاع، واختراق للرئة اليسرى، إلى جانب كسور في يده اليسرى.

كانت الإصابة قاسية، وكانت آثارها ثقيلة على جسده الذي سبق أن تحمل إصابات أخرى خلال سنوات المواجهات. ولم يكن الأمر مجرد جرح جديد يُضاف إلى سجل قديم، بل محنة صحية خطيرة فرضت عليه مواجهة نوع آخر من المعارك؛ معركة العلاج والألم والصبر، بعيدًا عن ضجيج الجبهة وأصوات الاشتباكات.

وفي مثل هذه اللحظات، تتجلى الوجهة الإنسانية الأخرى للحرب؛ فالمقاتل الذي اعتاد مواجهة الرصاص يجد نفسه أمام تحدي استعادة أنفاسه وعافيته، فيما تنتظر أسرته ورفاقه أن يتجاوز مرحلة الخطر، وأن تمنحه الأيام فرصة جديدة للحياة والتعافي.

*من فراش الجراح.. يعلن تمسكه بحلم العودة*

وعلى الرغم من خطورة إصابته وآلامه الشديدة، فإن القائد عبدالصمد الحوشبي، وفق ما نُقل عنه، لا يزال يعبّر عن عزمه العودة إلى ميادين المواجهة متى سمحت حالته الصحية بذلك.

ومن على فراش العلاج، تتجه تطلعاته نحو اليوم الذي يستعيد فيه عافيته، ويلتقي مجددًا برفاقه الذين شاركهم سنوات طويلة من العمل الميداني. إنه موقف يعكس حجم ارتباطه بمسيرته السابقة، لكنه يضع أمامه أيضًا استحقاقًا لا يقل أهمية عن أي مواجهة: أن يمنح جسده الوقت الكافي للتعافي، وأن يخوض رحلة العلاج بالصبر الذي عُرف به في المحطات الصعبة.

فالعودة الحقيقية تبدأ من استعادة الصحة، والتعافي ليس تراجعًا عن الموقف، بل خطوة ضرورية لاستعادة القدرة على الحياة ومواصلة الدور الذي يختاره الإنسان لنفسه. وما يحتاجه هذا القائد الجريح اليوم هو الرعاية الطبية المناسبة، والدعم المعنوي، ووقوف أسرته ورفاقه إلى جانبه حتى يتجاوز محنته.

*عبدالصمد باشه.. حكاية حواشبية من الصمود والتضحية*

في أوساط الحواشب، تحمل قصة عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي دلالات تتجاوز حدود إصابته الأخيرة؛ فهي تستحضر سنوات من مشاركة أبناء المنطقة في المواجهات، وما خلّفته الحرب من جرحى ومعاناة وأسرٍ تحملت تبعات الصراع.

لقد أصبح جسده، بما يحمله من آثار إصابات متعاقبة، جزءًا من حكايته الشخصية، وشاهدًا على ما مر به من محطات شاقة. غير أن إنصاف هذه التجربة لا يكون بالاكتفاء بتمجيد الألم، بل بالاعتراف بحق الجريح في العلاج والرعاية والتأهيل، وبضرورة ألا يُترك وحده في مواجهة تبعات إصابته.

إن الرجال الذين أمضوا سنوات في ميادين القتال يستحقون، بعد إصاباتهم، أن يجدوا من يساندهم في رحلة التعافي، وأن تتحول مشاعر التقدير التي يحظون بها إلى اهتمام ملموس يخفف عنهم أعباء العلاج، ويحفظ لهم كرامتهم، ويمنح أسرهم الطمأنينة.

*ملحمة لا تختصرها الرصاصات*

إن حكاية الشيخ والقائد الجريح عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي ليست مجرد قصة إصابة في جبهة باب المندب، بل سيرة إنسان عاش سنوات من المواجهات، وتعرض لإصابات متكررة، ولا يزال يتطلع إلى تجاوز محنته والعودة إلى حياته الطبيعية.

وبين جراح الصدر وكسور الأضلاع وإصابة اليد، تبقى الأولوية اليوم لسلامته واستعادة عافيته، فيما تظل سنواته الماضية جزءًا من سجل تجربته النضالية التي يرويها رفاقه وأبناء منطقته.

سلامًا على كل جريحٍ يصارع الألم بصبر، وعلى كل أسرةٍ تسهر إلى جوار مصابها، وعلى كل يدٍ تمتد لتخفف وجع إنسانٍ دفع من صحته وعافيته ثمن سنواتٍ قاسية من الصراع.

نسأل الله أن يمنّ على القائد الجريح الشيخ عبدالصمد عبدالخالق باشه الحوشبي بالشفاء العاجل، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، ويجبر كسره، ويخفف آلامه، ويعيده إلى أهله ومحبيه سالمًا معافى، وأن يجعل ما أصابه سببًا للأجر والعافية، وأن يحفظ جميع الجرحى والمصابين، ويمنحهم الرعاية التي يستحقونها.

فقد تترك الرصاصات جراحًا عميقة في الجسد، لكن الإنسان لا يُختصر في إصابته؛ بل يبقى بما يحمله من صبر، وبما يحيط به من وفاء، وبحقه الأصيل في الحياة والشفاء والكرامة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024