(الحقيقة نيوز ) بقلم: فضل القطيبي
في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، تبرز استعادة دولة الجنوب بوصفها هدفًا محوريًا في الرؤية السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأساسًا لأي شراكة إقليمية متوازنة تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل والضمانات الواضحة.
فالشراكة الحقيقية لا تُبنى على الوعود المؤجلة أو التفاهمات المفتوحة، بل على التزامات سياسية ومؤسسية محددة، وملزمة، وقابلة للتحقق، تحفظ للجنوب حقوقه وتضمن عدم تأجيل تطلعات شعبه إلى أجل غير معلوم.
إن الجنوب لا ينبغي أن يكون ورقة لتحقيق أهداف الآخرين، مقابل وعود بتحقيق أهدافه مستقبلًا، بل شريكًا في صياغة المعادلات السياسية والأمنية التي ترسم مستقبل المنطقة. وهذا يتطلب وضوحًا في المواقف، وتكافؤًا في الالتزامات، وآليات عملية تضمن تنفيذ التفاهمات وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
وفي ظل الأهمية الاستراتيجية للجنوب، وموقعه الحيوي المطل على البحر العربي وخليج عدن وباب المندب، فإن بناء شراكة مستدامة معه يمثل مدخلًا لتعزيز الاستقرار والمصالح المشتركة، شريطة أن تقوم هذه الشراكة على احترام تطلعات شعب الجنوب وعدم إخضاع قضيته لحسابات مرحلية أو رهانات مؤقتة.
إن استعادة دولة الجنوب ليست وعدًا مؤجلًا في معادلة الآخرين، بل قضية وطنية تتطلب ضمانات واضحة والتزامات جادة. فالشراكة المتوازنة تبدأ بالاعتراف بالحقوق، وتُبنى على الثقة المتبادلة، وتستمر بوفاء الأطراف بتعهداتها؛ فالجنوب يتطلع إلى أن يكون شريكًا في صناعة المستقبل، لا أداة لتحقيق أهداف الآخرين.