( الحقيقة نيوز ) بقلم - دكتور / محمد ثابت الردفاني
من ثغور العز وميادين البطولة، حيث تُصاغ كرامة الأوطان ببارود الرجال وعزيمة الأحرار، نبعثها تحية فخرٍ تهزّ عروش الطغاة وتعانق سماء المجد. إلى أسود الميدان وحراس الثغور، يا رجال القوات الجنوبية المرابطين في متارس الشرف: سلامٌ على سواعدكم القابضة على الزناد، وعيونكم الساهرة في ليل الفداء لتبقى أرض الجنوب العربي حرة، أبية، عصية على الانكسار، ومقبرةً لكل معتدٍ وغازٍ.
يا أبطال الجبهات، اعلموا أنكم خط الدفاع الأول عن حقٍ تاريخي وهوية راسخة لا تموت، وأن خلفكم شعباً عظيماً لا يعرف الهزيمة ولا يلين أمام العواصف والمؤامرات؛ شعبٌ يقف معكم صخرةً صلبة تتكسر عليها كل الرهانات، من باب المندب وعدن ولحج والضالع، مروراً بأبين وشبوة ويافع، وصولاً إلى حضرموت والمهرة. أنتم نبض هذه الأرض وصمام أمانها، وبسالتكم في الخنادق هي الصخرة التي يتحطم عليها كل حلم واهم بالنيل من كرامة الجنوب.
وفي مقام الفداء، نقف إجلالاً وإكباراً لـ شهدائنا الأبرار، الذين رووا بدمائهم الزكية دروب الحرية وجعلوا من أرواحهم منارات لا تنطفئ؛ عهداً لهم أن تظل وصاياهم حية، وأن تبقى التضحيات نبراساً ينير درب النصر. ونرفع أسمى آيات التقدير والعرفان لـ جرحانا الأبطال، أصحاب الأوسمة الحية الذين دفعوا من أجسادهم ثمناً لعزة هذا التراب، راجين لهم الشفاء العاجل والعودة لمواقع الشرف. وسلامٌ ملؤه الفخر يعانق صمود أسرانا ومعتقلينا الصامدين خلف قضبان الظلم؛ فإن شموخكم في أقبية الأسر شوكة في حلوق الجلادين، وقيد السجان سينكسر لا محالة أمام فجر الحرية القادم.
إن الرهان الأول والأخير كان وسيبقى على بنادق الأبطال في المتارس، وعلى وعي شعبٍ صامدٍ في أرضه قرر أن يعيش حراً عزيزاً. فلترتفع الرؤوس شامخة نحو السماء، ولتشتد عزائم الرجال على كل الحدود، فإن الأرض لأهلها الصامدين، وإرادة الأحرار لا تُقهر.بقلم الدكتور محمد ثابت عمر سيف الردفاني