( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
لم تعد المشكلة في جبهات تعز ومأرب، بالنسبة لكثير من المتابعين، مرتبطة فقط بقوة الحوثيين أو نقص الدعم والإمكانات؛ بل أصبحت مرتبطة أيضًا بطبيعة القوى التي تمسك بالقرار العسكري والسياسي داخل هذه الجبهات.
ويأتي حزب الإصلاح والتيار المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في مقدمة الجهات التي تواجه انتقادات واسعة بشأن إدارة عدد من الجبهات، خصوصًا بعد سلسلة من الانتكاسات التي انتهت بسيطرة الحوثيين على مواقع ومناطق كانت تحت سيطرة القوات المناهضة لهم.
ولعل جبهة نهم تبقى واحدة من أبرز الأمثلة التي يستشهد بها منتقدو أداء القيادات المحسوبة على الإصلاح؛ فقد تحولت تلك الجبهة، التي كانت تمثل بوابة استراتيجية باتجاه صنعاء، إلى نموذج لأسئلة كبيرة حول أسباب الانهيار، وطريقة إدارة المعركة، ومصير الأسلحة والمعدات التي كانت بحوزة القوات قبل سقوط المواقع.
ومن هنا تبرز القضية الأهم: هل كانت تلك الانتكاسات نتيجة أخطاء عسكرية في التخطيط والقيادة، أم أن هناك قرارات سياسية وتنظيمية ساهمت في إضعاف الجبهات؟ وهل استفادت بعض القوى السياسية من بقاء حالة الحرب أكثر مما استفادت من حسمها؟
هذه الأسئلة لا ينبغي أن تُجاب بالشعارات، وإنما بالتحقيق والوثائق. فإذا ثبت أن قيادات أو جهات حزبية تعمدت تعطيل الجبهات أو تسليم مواقع عسكرية للحوثيين، فإن ذلك يمثل إخفاقًا بالغ الخطورة وخيانة لدماء المقاتلين والدعم الذي قُدم للمعركة. أما إطلاق الاتهامات بصورة عامة دون أدلة، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
والأخطر أن تتكرر التجربة من جبهة إلى أخرى: دعم عسكري كبير، ووعود بالتصعيد والتحرير، ثم انهيار ميداني، يتبعه استيلاء الحوثيين على الأسلحة والمعدات.
هنا يجب أن تكون المراجعة شاملة وصريحة، وأن يُسأل كل مسؤول عن المرحلة التي كان فيها صاحب القرار: من خطط للمعركة؟ من أصدر الأوامر؟ من كان مسؤولًا عن الإمداد؟ ولماذا سقطت المواقع؟ وأين ذهبت الأسلحة؟ ومن استفاد من النتيجة؟
إن كانت هناك أخطاء داخل جبهات تعز ومأرب، فلا ينبغي أن تبقى محمية بالانتماء الحزبي أو السياسي. المعركة ضد الحوثي أكبر من أي حزب، وأرواح المقاتلين ليست ورقة في صراع النفوذ.
ولهذا فإن إصلاح الجبهات يبدأ من إنهاء احتكار القرار العسكري من أي طرف سياسي، وبناء قيادة عسكرية مهنية وموحدة، تخضع للمساءلة، وتضع هدف المعركة فوق مصالح الأحزاب والتنظيمات.
فإذا كان الهدف فعلًا هو هزيمة الحوثي، فإن أول خطوة ليست إرسال المزيد من السلاح فقط، وإنما ضمان أن السلاح يصل إلى مقاتليه الحقيقيين، وأن القرار العسكري لا يخضع لحسابات حزبية، وأن كل من يثبت تورطه في إضعاف الجبهات أو تسليمها يُحاسب مهما كان انتماؤه أو موقعه.