تتجلّى في العلوم السياسية وإدارة الأزمات حقيقة صلبة مفادها أن الاستراتيجيات التي لا تراعي إرادة الشعوب وتتغاضى عن واقع القوة الميدانية تبقى عاجزة عن تحقيق الاستقرار.
وفي المشهد الجنوبي اليوم تتأكد هذه الحقيقة مع تزايد القراءات التحليلية التي ترى أن تغليب الحسابات الضيقة أو محاولة إضعاف الشركاء الحقيقيين يمثل خطأً استراتيجياً يُربك مشهد المنطقة بأكمله.
إن قراءة العلاقات السياسية والعسكرية بين الجنوب والقوى الإقليمية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية تُبرز عدة معطيات محورية تشكل جوهر النقاش الحاصل.
محاور الخطأ الاستراتيجي وقيمة الشراكة
1. اختبار الحليف الصادق
أثبتت التجربة الميدانية خلال كافة المراحل والحروب المفصلية أن القوات المسلحة الجنوبية تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي كانت الشريك الأكثر ثباتاً وصدقاً في مواجهة التهديدات والتمدد الإيراني.
وبالتالي فإن المراهنة على خيارات بديلة أو إضعاف هذا الحليف تُعد قراءة غير دقيقة للميدان ولتوازنات القوى.
2. إرادة الشعب واستقلالية القرار
إن محاولات فرض الوصاية أو التضييق الاقتصادي والخدمي على الشارع الجنوبي لم تؤدِّ إلا إلى زيادة التمسك بالثوابت الوطنية. فالرهان على إخضاع الشعوب وصنع قيادات صورية أثبت فشله تاريخياً، لأن السيادة تُستمد من الأرض والتفاف الجماهير وليس من التفاهمات الغامضة خلف الغرف المغلقة.
3. ضرورة تصحيح المسار
تصب مصلحة الاستقرار الإقليمي والأمن القومي في منطقتنا في ضرورة بناء علاقات ندّية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وإن أي تجاوز لتطلعات شعب الجنوب وحقه المشروع في استعادة دولته، أو محاولة استبدال القيادة السياسية الممثلة له، لن ينتج عنه سوى مزيد من التعقيد والفراغ السياسي.
إن استحقاقات المرحلة الحالية تتطلب العودة إلى نقطة التوازن الحقيقية والتي تبدأ من الاعتراف بالواقع الميداني والتعاطي بمسؤولية مع القيادة الجنوبية التي أثبتت مصداقيتها وثباتها في أحلك الظروف.
#منصة_سيحوت