لماذا يتوجس كثير من الجنوبيين من المجالس التنسيقية في المحافظات؟

لماذا يتوجس كثير من الجنوبيين من المجالس التنسيقية في المحافظات؟

من هذه المجالس لا يرتبط بمجرد تشكيلها، وإنما بالدور السياسي الذي يمكن أن تؤديه، وبالطريقة التي قد تُستخدم بها مستقبلاً لإعادة صياغة القضية الجنوبية ومطالبها.

أولاً: تحويل المطالب السياسية إلى مطالب حقوقية وتنموية
هناك مخاوف من أن تؤدي هذه المجالس إلى إعادة تعريف القضية الجنوبية باعتبارها مجموعة من المطالب الحقوقية والتنموية الخاصة بالمحافظات، بدلاً من كونها قضية سياسية تتعلق بمستقبل الجنوب وشكل الدولة والتمثيل السياسي.

ثانياً: طبيعة تشكيل هذه المجالس
أعضاء هذه المجالس جرى اختيارهم من قبل السلطات المرتبطة بالشرعية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقلاليتها، وما إذا كانت ستعبّر فعلاً عن الإرادة السياسية والاجتماعية لأبناء المحافظات، أم عن رؤية الجهات التي قامت بتشكيلها.

ثالثاً: دورها المحتمل في الحوار الجنوبي القادم
من أبرز أسباب التوجس أن بعض أعضاء هذه المجالس قد يتم ترشيحهم للمشاركة في الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض. وفي هذه الحالة، قد تنتقل المجالس من كونها أطرًا تنسيقية محلية إلى مكونات ذات حضور في صياغة الموقف السياسي الجنوبي.

والأخطر أن يتركز خطاب ممثليها على حقوق المحافظات ونصيبها من السلطة والثروة ضمن نظام فيدرالي، بما قد يدفع باتجاه إعادة تعريف القضية الجنوبية باعتبارها قضية أقاليم ومحافظات، وليس قضية سياسية وطنية جنوبية.

رابعاً: احتمال استخدامها بديلاً عن المكونات السياسية الجنوبية
يثير إنشاء هذه المجالس مخاوف من أن تتحول تدريجياً إلى بديل للمكونات السياسية الجنوبية، بحيث يجري تجاوز القوى والمكونات التي تحمل مشروعاً سياسياً واضحاً، واستبدالها بأطر محلية ذات طابع خدمي وحقوقي.

خامساً: التأثير على مخرجات الحوار الجنوبي
وهنا تكمن المسألة الأهم. فإذا كان الحوار الجنوبي القادم سيهدف إلى إنتاج رؤية جنوبية موحدة يمكن تقديمها للمجتمع الدولي وإدراجها ضمن أي تسوية سياسية يمنية قادمة، فإن تعدد المسارات والأطر البديلة قد يؤدي إلى إضعاف مخرجات الحوار أو تفريغها من مضمونها السياسي.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل نرفض المجالس التنسيقية؟

بل: ما هو دورها؟ ومن يمثلها؟ ومن يحدد أجندتها؟ وما علاقتها بالمكونات السياسية الجنوبية؟ وهل ستكون جزءاً من مشروع سياسي جنوبي موحد، أم أداة لإعادة تعريف القضية الجنوبية على أساس حقوق المحافظات والتنمية والفيدرالية؟

هذه الأسئلة تستحق نقاشاً جنوبياً جاداً، بعيداً عن التخوين أو التبسيط، لأن القضية في النهاية ليست قضية أسماء أو مجالس، وإنما قضية تمثيل سياسي، وهوية مشروع، وشكل الدولة التي يريد الجنوبيون أن تكون جزءاً من مستقبلهم.

د. جاكلين البطاني

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024