عدن /تقرير/فاطمة اليزيدي:
الضالع كانت نقطة الانكسار الأولى أمام تمدد الحوثيين جنوبًا.
القوات الجنوبية خاضت عقدًا كاملًا من المعارك دفاعًا عن الجنوب وممراته الاستراتيجية.
من جبهات الضالع ولحج إلى الساحل الغربي، أسهمت القوات الجنوبية في منع ترسيخ التمدد الحوثي.
اليوم تتحول مهمة القوات الجنوبية من قوة تحرير إلى قوة ردع وحماية للحدود.
*عقد من النار.. والقوات الجنوبية في الواجهة:
منذ اندلاع الحرب، أثبتت القوات المسلحة الجنوبية أنها لم تكن قوة عابرة في المشهد العسكري، بل طرفًا رئيسيًا في مواجهة المشروع الحوثي على جبهات الجنوب.
وكانت الضالع العنوان الأبرز؛ هناك اصطدم الحوثيون بجدار جنوبي صلب، فتحولت المحافظة إلى جبهة استنزاف مستمرة أفشلت محاولات التقدم نحو العمق الجنوبي.
وتؤكد الوقائع أن الضالع ظلت من أكثر الجبهات تعرضًا للهجمات الحوثية، فيما واصلت القوات الجنوبية تثبيت مواقعها والدفاع عن خطوط التماس.
*من تحرير المدن إلى حماية الحدود:
لم تتوقف مهمة القوات الجنوبية عند معارك التحرير ؛ فخلال سنوات الحرب، أسهمت في تأمين مناطق واسعة ومواجهة الهجمات الحوثية، كما شاركت تشكيلات جنوبية ضمن العمليات العسكرية التي استهدفت استعادة مناطق الساحل الغربي وباب المندب.
وهنا تكمن أهمية الدور الجنوبي:
منع تحول الجنوب وسواحله إلى مساحة نفوذ مفتوحة أمام الحوثيين وحلفائهم.
*الضالع.. جبهة لا تنكسر:
لماذا بقيت الضالع هدفًا للحوثيين؟
لأنها تمثل بوابة استراتيجية، والسيطرة عليها تفتح الطريق نحو مناطق جنوبية أخرى.
ولهذا استمرت محاولات الضغط عليها عامًا بعد عام، لكن القوات الجنوبية حافظت على مواقعها، وقدمت قتلى وجرحى، وأثبتت أن خطوط الدفاع الجنوبية ليست طريقًا مفتوحًا أمام الحوثيين.
*الحصن الأخير؟
المعادلة اليوم مختلفة.
القوات التي خرجت من معارك التحرير أصبحت أمام مهمة أكبر: منع عودة المشروع الحوثي إلى الجنوب، وحماية الحدود وخطوط التماس.
وهذا يتطلب قوة أكثر تنظيمًا وتسليحًا وجاهزية، لأن المرحلة المقبلة لن تُحسم بالشعارات، وإنما بالقدرة على الردع وحماية الأرض.
*الخلاصة:
القوات المسلحة الجنوبية لم تكتب تاريخها بالكلام، بل على خطوط النار.
من الضالع إلى الساحل، ومن معارك التحرير إلى معارك الدفاع، أثبتت أنها قوة حاضرة في أصعب المنعطفات.
واليوم، فإن الرسالة إلى الجميع واضحة:
الجنوب الذي دفع ثمنًا باهظًا في الحرب لن يسمح بتحويل انتصاراته إلى مكاسب مؤقتة، ولن يكون أرضًا سائبة أمام أي مشروع يسعى لفرض نفوذه بالقوة.
القوات الجنوبية أمام مهمة جديدة: تحويل إرث عقد من القتال إلى منظومة ردع تحمي الجنوب وتمنع عودة الخطر إلى حدوده