زخم شعبي واصطفاف وطني.. المجلس الانتقالي يدشن مرحلة التصعيد السلمي لرفض الوصاية واستعادة السيادة

يقف الجنوب العربي اليوم، بقيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ومن خلفه الشعب العظيم بكل شرائحه الاجتماعية ومكوناته الحية، أمام مرحلة تاريخية حاسمة تتطلب أعلى درجات التلاحم والاصطفاف الوطني.

وفي هذا المنعطف المفصلي، يوجه المجلس الانتقالي دعوة حارة ومسؤولة إلى جميع القوى المدنية، والمجتمعية، والنقابية، والشبابية، والنسائية، للانخراط الفاعل والبدء الفوري في تدشين برنامج تصعيدي سلمي شامل ومستدام.

يهدف هذا الحراك الجماهيري المنظم إلى مناهضة مشروع الوصاية الخارجية وأدواته التخريبية على الأرض، والتصدي الحازم لكل المحاولات البائسة التي تسعى لإعادة إنتاج المنظومة الاحتلالية القديمة بوجوه ومسميات جديدة، والالتفاف على المكتسبات الوطنية والعسكرية التي فرضتها القوات المسلحة الجنوبية بصمودها الأسطوري.

يأتي هذا الاستنفار الشعبي والمدني كخطوة ضرورية لتأكيد التمسك المطلق والراسخ لشعب الجنوب العربي العظيم بمضامين البيان السياسي التاريخي والإعلان الدستوري الصادرين في مطلع يناير الماضي، واللذين رسما معالم الطريق نحو التحرر وإدارة الذات.

كما يجدد هذا التصعيد الالتزام الصارم بمبادئ ومخرجات الميثاق الوطني الجنوبي، الذي شكّل وثيقة إجماع وطني تؤسس لدولة جنوبية فيدرالية حديثة قائمة على الشراكة والعدالة.

فالجماهير التي تستعد لملء الساحات والميادين تعلن للعالم أجمع أن هذه المرجعيات الوطنية هي خطوط حمراء وثوابت استراتيجية غير قابلة للمساومة، وأن محاولات تفريخ الكيانات الكرتونية الوهمية أو فرض الإملاءات لن تجد لها موطأ قدم في وجدان الشعب المكافح.

وتؤكد القيادة السياسية، مسنودة بالإرادة الشعبية العارمة، أن هذا البرنامج التصعيدي السلمي لن يكون حدثاً عابراً أو مؤقتاً، بل هو مسار نضالي مستمر ومتصاعد سيحافظ على زحمه وقوته في كافة المحافظات والميادين.

وسيتواصل هذا التحرك الشعبي والمدني بقوة حتى تستقيم الأوضاع المتردية كلياً، وتُرفع يد العبث والتدخلات الإقليمية، وفي مقدمتها الوصاية السعودية التي أمعنت في استخدام حرب الخدمات والتجويع الممنهج كأدوات لتركيع الشعب.

والهدف الأساسي من هذا الصمود هو إنهاء سياسات الحصار الاقتصادي، وإحباط مؤامرات تفكيك القوات الجنوبية، وإجبار القوى المتربصة على احترام الحق الحصري للجنوبيين في إدارة أرضهم وتأمين مستقبل أجيالهم.

ويبرهن هذا الحراك الهادر على أن مسار النضال الجنوبي يعود اليوم إلى مجراه الحقيقي والصلب، الذي يعبر بصدق ونقاء عن هوية شعب الجنوب، وإرادته الحرة، وحقه المشروع في الحرية والاستقلال والعيش بكرامة وعزة فوق ترابه الوطني.

وسيشكل هذا التصعيد السلمي صمام الأمان لإسقاط كافة المشاريع التآمرية، مؤكداً للمجتمعين الدولي والإقليمي أن شعب الجنوب الذي قدم قوافل طويلة من الشهداء الأبرار لن يرتضي بنصف حلول، ولن يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء حتى ينال حقوقه كاملة غير منقوصة، ويرفرف علم الدولة المستقلة سيادياً وأمنياً من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024