اعتراف الرياض بالحوثيين.. هل أسقط الشرعية وجعل القضية الجنوبية مفتاح الحل؟

أخبار محلية / 30-06-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

على امتداد سنوات الحرب في اليمن، راهنت المملكة العربية السعودية على استعادة الدولة عبر دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، غير أن مسار الصراع أفرز واقعًا مختلفًا، انتهى بفتح قنوات حوار مباشرة مع جماعة الحوثي، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولًا سياسيًا يعكس تغيرًا في مقاربة الأزمة اليمنية.

هذا التحول يطرح سؤالًا جوهريًا: ماذا تبقى من الشرعية إذا أصبحت المفاوضات تُدار مع الطرف الذي خيضت الحرب ضده؟ فالحكومة، التي كانت تمثل عنوان استعادة الدولة، لم تتمكن خلال سنوات الحرب من فرض حضورها على الأرض، بينما بقي الحوثيون يوسعون نفوذهم ويحافظون على سيطرتهم في مناطق واسعة.
ويرى مراقبون أن الحوار المباشر مع الحوثيين منح الجماعة اعترافًا سياسيًا بالأمر الواقع، في حين أصبحت الشرعية في نظر منتقديها تفتقر إلى أدوات القوة والتأثير، وهو ما أعاد رسم موازين القوى في المشهد اليمني.

وفي الجنوب، يعتقد كثيرون أن أي تسوية تتجاهل القضية الجنوبية لن تحقق الاستقرار المنشود. ويؤكد هؤلاء أن المشروع السياسي الذي يقوده  لا يزال يحظى بتأييد واسع في الأوساط الجنوبية، وأن الضغوط السياسية أو العسكرية لم تنجح في تقويض حضوره أو إضعاف الالتفاف الشعبي حوله.

ومن هذا المنطلق، يبرز رأي سياسي متزايد مفاده أن استقرار اليمن والمنطقة يتطلب معالجة القضايا الأساسية التي أفرزها الصراع، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، باعتبارها أحد الملفات التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية نهائية.

وبين متغيرات الحرب، والتحولات الإقليمية، ومسارات التفاوض، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة التوازنات السياسية. ويبقى نجاح أي حل مرهونًا بقدرته على التعامل مع الوقائع القائمة واحترام تطلعات مختلف الأطراف، بما يحقق سلامًا مستدامًا ويجنب البلاد جولات جديدة من الصراع.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024