بين التخوين والديمقراطية.. هل يُسمح للجنوبيين باختيار مواقفهم؟

أخبار محلية / 14-06-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في ظل التحولات السياسية التي تشهدها الساحة الجنوبية، يتصاعد الجدل حول طبيعة الخطاب السياسي المستخدم في مواجهة الآراء المخالفة، حيث باتت تهمة التخوين سلاحاً جاهزاً يُشهر في وجه كل من يرفض بعض التوجهات أو يعبر عن موقف مغاير لما تريده أطراف سياسية معينة.

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تكمن في اختلاف الآراء، فذلك أمر طبيعي في أي مجتمع حي، بل في محاولة بعض الأطراف احتكار الحقيقة السياسية ووصم المخالفين بصفات واتهامات مختلفة بهدف إسكاتهم وإقصائهم من المشهد العام. ويؤكد هؤلاء أن الديمقراطية لا تعني قبول الرأي المؤيد فقط، وإنما احترام حق الجميع في التعبير عن مواقفهم دون خوف من التشهير أو التخوين.

ويشير متابعون إلى أن الشارع الجنوبي أصبح أكثر وعياً وقدرة على تقييم الأحداث والجهات السياسية وفق ما يراه من نتائج على أرض الواقع، بعيداً عن حملات الدعاية أو محاولات التأثير الإعلامي. فالمواطن اليوم يكوّن موقفه انطلاقاً من قناعاته وتجربته المباشرة مع الأوضاع السياسية والخدمية والاقتصادية، وليس بناءً على ما يُملى عليه من قبل أي جهة.

كما يلفت مراقبون إلى وجود مفارقة واضحة في الخطاب السياسي لبعض القوى، التي تتهم خصومها بالإقصاء وعدم قبول الآخر، بينما تمارس الأسلوب نفسه تجاه أي صوت يعارض رؤيتها أو ينتقد مشاريعها السياسية. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام الحقيقي بمبادئ التعددية والديمقراطية التي يرفعها البعض كشعارات.

ويؤكد ناشطون أن احترام إرادة الناس هو الأساس لأي مشروع سياسي ناجح، وأن محاولة التقليل من وعي المواطنين أو التشكيك في خياراتهم لن تؤدي إلا إلى زيادة الفجوة بين النخب السياسية والشارع. فالشعوب، بحسب مراقبين، قادرة على الدفاع عن مصالحها وحقوقها، وتدرك جيداً ما يخدم مستقبلها وما يتعارض مع تطلعاتها.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه التحديات التي تواجه الجنوب، تبقى الحاجة ملحة إلى خطاب سياسي أكثر مسؤولية، يقوم على الحوار واحترام الاختلاف، بعيداً عن التخوين والإقصاء. فالمجتمعات لا تُبنى بالقمع المعنوي أو مصادرة الآراء، وإنما بالشراكة الوطنية والاحتكام إلى إرادة المواطنين باعتبارها المصدر الحقيقي للشرعية السياسية.

ويجمع مراقبون على أن إرادة الشعوب تظل أقوى من حملات التشويه والتخوين، وأن أي مشروع لا يحترم حق الناس في التعبير والاختيار لن يحقق الاستقرار أو يحظى بالقبول الشعبي الذي يسعى إليه.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024