كتب / فاطمة اليزيدي:
*بين الوعود المتكررة والانقطاعات القاسية.. المواطن يدفع الثمن والجهات المعنية تتبادل الأعذار
في مشهد بات يتكرر بصورة مؤلمة ومثيرة للغضب، تعيش مدن الجنوب واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء في تاريخها، وسط انقطاعات طويلة وارتفاع خانق في درجات الحرارة، بينما يقف المواطن وحيدًا أمام معاناة يومية لا تنتهي. ساعات طويلة من الظلام، وأطفال وكبار سن ومرضى يواجهون ظروفًا قاسية، في وقت تتواصل فيه التصريحات والوعود دون أن يلمس الناس أي تحسن حقيقي على أرض الواقع.
ويتساءل الشارع الجنوبي اليوم: من المسؤول عن هذه المهزلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما وصل إليه قطاع الكهرباء من انهيار غير مسبوق؟ ولماذا تستمر الأزمة عامًا بعد آخر رغم كل الوعود والخطط التي تم الإعلان عنها؟
مراقبون يرون أن أزمة الكهرباء لم تعد مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل تحولت إلى عنوان صارخ للفشل الإداري وسوء التخطيط وغياب المعالجات الجذرية. ويؤكد هؤلاء أن المواطن لم يعد يبحث عن تبريرات أو بيانات إعلامية، بل يريد خدمة مستقرة تحفظ له كرامته وحقه في حياة طبيعية.
ويشير ناشطون إلى أن ما يحدث يمثل استنزافًا يوميًا لأعصاب الناس ومعيشتهم، مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يعكس غياب الرقابة والمحاسبة الحقيقية. ويضيفون أن الجهات المعنية اعتادت على إدارة الأزمة بدلًا من حلها، الأمر الذي جعل معاناة المواطنين تتكرر كل صيف بصورة أكثر قسوة من العام الذي سبقه.
ويقول ناشطون إن المواطنين أصبحوا أسرى للظلام والحرارة الخانقة، بينما تتواصل حلقات تبادل المسؤوليات بين الأطراف المختلفة دون تقديم حلول ملموسة. ويرى هؤلاء أن المواطن البسيط لا تعنيه الخلافات ولا المبررات، بقدر ما يعنيه أن يحصل على الكهرباء التي أصبحت حلمًا بعيد المنال في كثير من الأوقات.
وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد حالة الغضب الشعبي يومًا بعد آخر، حيث يرى كثيرون أن الصبر بلغ منتهاه، وأن استمرار الأزمة دون معالجات حقيقية يضاعف من معاناة الناس ويزيد من فقدان الثقة بالوعود الرسمية.
إن الكهرباء ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل خدمة أساسية ترتبط بحياة الناس وصحتهم وأعمالهم وتعليم أبنائهم. وأي تأخير في معالجة هذا الملف يعني استمرار معاناة الملايين الذين أنهكتهم الأزمات المتلاحقة.
ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع: إلى متى سيظل المواطن الجنوبي يدفع فاتورة الإخفاقات والتأخير؟ ومن سيخرج ليقول للناس الحقيقة كاملة؟ والأهم من ذلك: متى تتحول الوعود إلى أفعال تنهي سنوات الظلام والمعاناة؟
لقد سئم الناس البيانات، وتعبوا من الأعذار، ولم يعد أمام الجهات المعنية سوى العمل الجاد والشفاف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن يتحول الغضب الشعبي إلى صرخة أكبر من أن يتم تجاهلها