( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
على مدى سنوات طويلة، حافظ أبناء الجنوب على علاقات أخوية ومتميزة مع المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من الروابط التاريخية والجغرافية والمصالح المشتركة التي تجمع الشعبين الشقيقين. وقد انعكس هذا التقدير بوضوح في المواقف الشعبية الجنوبية خلال مختلف المراحل، حيث شهدت مدن الجنوب العديد من الفعاليات والمسيرات التي رُفعت فيها أعلام المملكة وصور قيادتها، تعبيراً عن الامتنان للدور الذي لعبته ولا تزال تلعبه في دعم أمن واستقرار المنطقة.
ورغم ما قد يطرأ أحياناً من تباينات في وجهات النظر أو اختلافات في المواقف السياسية، فإن ذلك لم يغيّر من مكانة المملكة في وجدان الجنوبيين، الذين ينظرون إليها باعتبارها دولة شقيقة ذات ثقل سياسي واقتصادي كبير، وقادرة على الإسهام في معالجة العديد من القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة.
وفي المقابل، ظل أبناء الجنوب يأملون أن يواكب هذا التقارب الأخوي دعمٌ أكبر لتطلعاتهم السياسية، وفي مقدمتها حقهم في استعادة دولتهم الجنوبية وتحقيق مشروعهم الوطني الذي يرون فيه ضمانة للاستقرار والأمن في جنوب الجزيرة العربية. ويعتقد كثير من الجنوبيين أن قيام دولة جنوبية مستقرة وقادرة على إدارة شؤونها سيكون عاملاً مساعداً في تعزيز الأمن الإقليمي وحماية المصالح المشتركة مع دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
كما أن التحولات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية، وما رافقها من إنشاء تشكيلات عسكرية وأمنية وظهور كيانات سياسية متعددة بدعم من أطراف التحالف العربي، فرضت واقعاً جديداً على الساحة الجنوبية. ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب دوراً أكثر فاعلية من المملكة في توحيد الجهود الجنوبية وجمع مختلف القوى والمكونات تحت رؤية مشتركة تخدم الاستقرار وتلبي تطلعات المواطنين.
إن الجنوبيين، وهم يستذكرون مواقف المملكة العربية السعودية ودورها المحوري في المنطقة، لا يزالون يتطلعون إلى شراكة أكثر عمقاً تسهم في دعم الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز الأمن والسلام في المنطقة بأسرها.
وفي نهاية المطاف، تبقى العلاقة بين الجنوب والمملكة العربية السعودية علاقة أخوة ومصير مشترك، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهي علاقة يتطلع الجميع إلى تطويرها بما يخدم مستقبل الأجيال القادمة ويحقق الأمن والاستقرار والازدهار للجميع.