سيمرّ العيد خاطفاً هذا العام؛ لا يطرق الأبواب ببهجته، بل يحلّ كضيفٍ ثقيل يوقظ غصة العجز في نفوس الآباء. فالأسعار الجنونية حوّلت حركة الأسواق إلى "سياحة تفرّج"، وباتت كسوة الأطفال همّاً ثقيلاً يكسر كبرياء الرجال أمام نظرات صغارهم المنتظرة.
وما يكسر الظهر حقاً، هو هذا الغياب الطويل للمرتبات وأشهر الانتظار الممتدة بلا أفق. كيف لعيد أن يستقيم في بيتٍ جفّ فيه القوت، وتراكمت على جدرانه ديون البقال وإيجار السكن؟ إن تجويع الناس وانقطاع مرتباتهم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو اغتيال لكرامتهم وأبسط مقومات حياتهم
وأمام هذا الانكسار المعيشي، يقف المواطن مذهولاً من برود الموقف الحكومي. غياب تام للرقابة على جشع الأسواق، وتنصل كامل عن صرف الحقوق والمرتبات. تبدو الجهات المسؤولة وكأنها تعيش في كوكب آخر، معزولة تماماً عن نبض الشارع ووجعه، متناسية أن الإدارة مسؤولية وأمانة، وحين يجوع الشعب تسقط كل المبررات والتصريحات الرنانة.
رغم كل هذا السواد، يستقبل الناس عيدهم بـ "صبر أيوبي" وكبرياء متعفف، يحاولون انتزاع ابتسامة باهتة من فم المعاناة لأجل أطفالهم. سيأتي العيد بقلوب متعبة، لكن الفرحة الحقيقية ستبقى مؤجلة حتى تعود للناس حقوقهم المسلوبة، ويستعيد المواطن كرامته واستقراره المعيشي.