الجنوب بين تضحيات الحرب وتجاهل الاستحقاق السياسي.

أخبار محلية / 14-05-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

منذ اندلاع الحرب في اليمن، كان الجنوب في طليعة الصفوف دفاعاً عن الأرض والهوية ومواجهة المشروع الحوثي، حيث قدّم أبناؤه آلاف الشهداء والجرحى في معارك التحرير، وأسهموا بشكل مباشر في تثبيت ما تبقى من مؤسسات الدولة والشرعية، في وقت كانت فيه مناطق واسعة تسقط بيد المليشيات الحوثية دون مقاومة تُذكر.

ورغم حجم هذه التضحيات، لا يزال الشارع الجنوبي يشعر بأن قضيته لم تحظَ بالإنصاف السياسي الذي يتناسب مع ما قدمه من مواقف وتضحيات. فالمشهد اليوم يكشف عن مفارقة لافتة؛ ففي الشمال توجد سلطة حوثية تفرض نفسها بشكل كامل وتدير مناطقها بصلاحيات مطلقة، بينما يعيش الجنوب حالة من التعقيد السياسي والخدمي في ظل حكومة مناصفة يرى كثير من الجنوبيين أنها لم تحقق شراكة حقيقية على أرض الواقع.

ومع استمرار تردي الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومرتبات، تتزايد حالة الغضب الشعبي في المحافظات الجنوبية، وسط تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار تهميش الجنوب، رغم أنه كان الحصن الأبرز في مواجهة المشروع الحوثي، والقوة التي حافظت على بقاء ما يسمى بالشرعية السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب.

ويرى مراقبون أن تجاهل المطالب الجنوبية، وعدم معالجة الاختلالات السياسية والخدمية، قد ينعكس سلباً على حالة الاستقرار، خصوصاً في ظل شعور متنامٍ لدى أبناء الجنوب بأن تضحياتهم لم تُترجم إلى شراكة عادلة أو حضور سياسي حقيقي يوازي ما قدموه في الميدان.

كما يؤكد ناشطون وسياسيون جنوبيون أن الحديث المتكرر عن “الاهتمام بالقضية الجنوبية” لم يعد كافياً في ظل غياب خطوات عملية تنصف الجنوب سياسياً واقتصادياً وخدمياً، معتبرين أن أي تسوية مستقبلية لا تعترف بتضحيات الجنوبيين وتطلعاتهم ستظل ناقصة وغير قادرة على تحقيق سلام دائم.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الجنوبي اليوم: إذا كان الجنوب، بكل ما قدمه من تضحيات في مرحلة الحرب، لم يحصل على الإنصاف الذي يستحقه، فهل يمكن أن ينال ذلك في مرحلة السلم؟

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024