الجنوب… ثبات الموقف في وجه محاولات الإضعاف.

أخبار محلية / 01-05-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في خضم التحولات السياسية المتسارعة، يبرز موقف شعب الجنوب كأحد أكثر المواقف صلابة وثباتًا، مستندًا إلى إرادة شعبية لا تقبل المساومة، ووعي سياسي يتشكل عبر سنوات من التحديات والتجارب. هذا الثبات، الذي يعبّر عنه الشارع الجنوبي وقيادته السياسية، لم يكن محل ترحيب لدى الجميع، بل أثار انزعاج أطراف اعتادت على حلول رمادية وتنازلات مرحلية.

ولم يعد خافيًا أن هناك من يحاول التقليل من قيمة هذه المواقف، عبر الدعوة إلى خفض سقف المطالب، أو تصوير التمسك بالثوابت على أنه تعنّت غير مبرر. غير أن هذه المحاولات، في جوهرها، تعكس حالة عجز عن مجاراة نموذج مختلف في الصمود، نموذج يرفض الخضوع أو الانخراط في صفقات لا تعبّر عن تطلعاته.

إن الأصوات التي تسعى لإسكات هذا الثبات، تدرك في قرارة نفسها أن بقاء الموقف الجنوبي قويًا يضعها أمام تساؤلات مشروعة: لماذا لم تصمد كما صمد غيرها؟ ولماذا لم تحافظ على ثوابتها كما فعل الآخرون؟ وهي أسئلة تحاول تلك الأطراف الهروب منها عبر التشكيك أو التشويش.

لكن الحقيقة تبقى أكثر وضوحًا من أن تُطمس؛ فالكرامة ليست ورقة تفاوض، والمواقف لا تُباع في أسواق السياسة، والثوابت الوطنية لا تُفرّط مهما اشتدت الضغوط. لقد أثبت الجنوب، في أكثر من محطة، أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها، وأن الصوت الحر يظل حاضرًا رغم كل محاولات الإخماد.

وإزاء ذلك، يمضي الجنوب، قيادةً وشعبًا، في مسار يراه معبرًا عن طموحاته، مستندًا إلى قناعة راسخة بأن الحقوق لا تُنتزع إلا بالصبر والثبات. وفي وقت تتبدل فيه التحالفات وتتغير فيه الحسابات، يظل الموقف الجنوبي ثابتًا على قاعدة واضحة: لا تنازل عن الكرامة، ولا تفريط في الثوابت.

سيبقى الجنوب، بإرادة أبنائه، نموذجًا للموقف الذي لا ينحني، والصوت الذي لا يُشترى، مؤكدًا أن القضايا العادلة لا تسقط بالتقادم، ولا تُطوى تحت ضغوط الواقع، بل تزداد رسوخًا كلما اشتدت التحديات.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024