تصعيد سياسي وعسكري متواصل بين واشنطن وطهران وتوترات واسعة على الجبهة اللبنانية

في اليوم التاسع من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتواصل التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة، وسط رسائل متبادلة بين الجانبين وتحركات دبلوماسية وعسكرية في أكثر من ساحة إقليمية، بالتزامن مع تصعيد ميداني لافت في جنوب لبنان.

سياسياً، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني أن بلاده «لن تستسلم أبداً لمطالب العدو المفرطة»، معتبراً أن مرحلة ما بعد الحرب ستشهد تغيراً في معادلات المنطقة، في وقت شدد فيه على أن العقوبات الدولية «ستفقد تأثيرها تدريجياً». وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن رغم سريان اتفاق التهدئة.
وفي سياق متصل، أفادت الخارجية الباكستانية بأن لبنان لا يزال جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار القائم، مؤكدة أن استقرار الوضع فيه يمثل عاملاً أساسياً لإنجاح مسار المحادثات بين طهران وواشنطن، دون تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات، مع التأكيد على استمرار الدور الباكستاني كوسيط.
دبلوماسياً، التقى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال زيارة الأخير إلى طهران، حيث جرى بحث تطورات الأزمة الإقليمية وسبل خفض التصعيد، في وقت نقلت مصادر أمنية أن قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى الولايات المتحدة غداً لمواصلة الاتصالات المرتبطة بالوساطة.
وفي موازاة التحركات السياسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» عن استعدادات لعقد محادثات مباشرة بين زعيمي لبنان وإسرائيل يوم الخميس، واصفاً الخطوة بأنها «مفصلية» وتهدف إلى توفير مساحة لخفض التوتر بين الجانبين.
ميدانياً، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي مقاطع فيديو توثق تدمير عشرات المنازل في بلدة بنت جبيل جنوب لبنان خلال وقت قصير، وقال إنها تستهدف «بنى تحتية تابعة لحزب الله»، فيما دعا سكان مناطق جنوب نهر الزهراني إلى الانتقال شمالاً، محذراً من استمرار العمليات العسكرية المكثفة.
بالتزامن، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال على الحدود الجنوبية للبنان وشمال إسرائيل، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، في حين أفادت وسائل إعلام عبرية بسقوط صواريخ في مناطق بالجليل الغربي، مع تفعيل صفارات الإنذار في حانيتا وكريات شمونة.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا جراء العدوان الإسرائيلي إلى أكثر من 2190 قتيلاً وسبعة آلاف جريح منذ مطلع مارس، بينهم قتلى وجرحى في غارات متفرقة استهدفت بلدات في جبل لبنان والشوف.
إلى ذلك، كشفت تقارير إعلامية عن نشاطات استخباراتية إيرانية مرتبطة باستخدام أقمار صناعية لرصد مواقع عسكرية في المنطقة، بالتزامن مع بيانات ملاحية تشير إلى تراجع كبير في حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة عبور محدودة للغاية.
دولياً، شدد المستشار الألماني على ضرورة وقف البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية لتجنب انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وتستمر التطورات الميدانية والسياسية في التداخل بين أكثر من ساحة إقليمية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة في حال فشل الجهود الدبلوماسية الجارية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024