رأى الخبير بالشؤون الأمريكية مالك لدوداكوف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجد نفسه في حربه ضد إيران مضطرا لبناء واقع خيالي، مشيرا إلى أنه لا توجد لديه إلا ورقة رابحة واحدة.
جاء ذلك في تعليق لدوداكوف على خطاب الرئيس الأمريكي الأخير قال فيه: "ترامب، في خضم العملية المتصاعدة ضد إيران، يجد نفسه مجبرا على خلق واقع مواز لا علاقة له بالحقائق على الأرض. يُعزى ذلك، أولا، إلى انخفاض شعبيته إلى مستويات قياسية، حيث تراجعت نسبة التأييد إلى 33 بالمئة فقط، وثانيا، إلى اقتراب المواعيد السياسية الداخلية النهائية، ما يجعله في سباق مع الزمن لتحقيق أي اختراق ولو رمزيا".
دوداكوف أشار إلى أن ترامب كرّر في خطابه الذي استمر قرابة عشرين دقيقة، كل ما كان يكتبه على حسابه في منصة "سوشيال تروث" خلال الأسابيع الماضية، من دون إضافة أي جديد يُذكر. الرئيس الأمريكي أعلن مرة أخرى، النصر الكامل الذي لم يتحقق بعد، وطالب طهران باتفاق جديد، مهددا بإعادة الجمهورية الإسلامية إلى "العصر الحجري" إذا لم تفعل.
كما أشار الخبير إلى أن ترامب، علاوة على ذلك، وجّه انتقادات لاذعة إلى الحلفاء في الناتو، متهما إياهم بعدم مساعدة واشنطن في فتح مضيق هرمز، ووصف الخطاب الذي وجهه إلى الشعب الأمريكي بأنه كان مجرد "جلسة تلاعب سياسي نمطية بالعقول".
رصد دوداكوف أيضا أن ترامب في خطابه حاول جاهدا إجبار المجتمع الأمريكي والطبقة السياسية على تصديق كلماته حصريا. لكن الواقع، بحسب المحلل، يتعارض تماما مع تصريحات رئيس البيت الأبيض، إذ لم يحدث أي تغيير في النظام في إيران، مهما تحدث السياسي عن رئيس إيراني جديد مفترض، يُزعم أنه يفكر بعقلانية أكبر من سلفه.
من جهة أخرى، لفت الخبير إلى أن إيران لا تزال تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، وأن المدمرات الأمريكية إذا حاولت اختراقه، فمن المرجح أن تُغرقها الألغام البحرية، والزوارق المسيرة، والصواريخ المضادة للسفن المنتشرة بكثافة، مشددا على أن الولايات المتحدة تخشى المخاطرة في مواجهة غير محسومة النتائج.
الخبير وصف تقليل ترامب من أهمية مضيق هرمز بالنسبة لبلاده بأنه مجرد محاولة "للحفاظ على ماء الوجه"، مرجحا في الوقت نفسه أن يُضطر الأمريكيون في النهاية إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع طهران، وربما دفع رسوم مقابل مرور سفنهم عبر المضيق.
وفي سياق حديثه عن ارتهان ترامب داخل الواقع الافتراضي الذي نسجه بنفسه، أشار دوداكوف إلى أن الكونغرس سيعود بعد أسبوعين من عطلته، وأن المشرعين غير مستعدين لتخصيص مئتي مليار دولار التي طلبها البنتاغون لمواصلة الحرب، كما أنهم لا يعتزمون تمديد صلاحيات البيت الأبيض في شن العمليات العسكرية لما بعد الشهرين الممنوحين له بموجب القانون، ما يعني أن أمام ترامب مهلة زمنية قصوى تمتد حتى نهاية أبريل فقط.
بناء على كل هذه المعطيات، رأى دوداكوف أن الورقة الرابحة الوحيدة المتبقية لترامب، إلى جانب القصف الجوي، تتمثل في "مغامرة إنزال جوي على الجزر في مضيق هرمز". لكنه حذر من أن تكبّد الجيش الأمريكي خسائر فادحة في أي عملية برمائية سيؤدي حتما إلى انهيار شعبية الرئيس وانهيار الاستراتيجية العسكرية للبلاد بأكملها.
من جهته، ذهب المحلل السياسي الروسي إيفان بياتيبراتوف إلى مزيد من التفصيل، محددا الجزيرة التي قد يسعى ترامب لاحتلالها، وهي جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، في محاولة لرفع الحصار عن هذا الممر المائي الحيوي ولو لبضعة أيام، واستغلال ذلك كورقة تفاوضية أو أساسا لعقد صفقة مع إيران. إضافة إلى ذلك، رجح بياتيبراتوف أن يواصل ترامب ضرب إيران، بما في ذلك بنيتها التحتية للطاقة.
الجدير بالذكر أن جزيرة قشم تُعتبر الأكبر في الخليج العربي، إذ تبلغ مساحتها نحو ألف وأربعمئة كيلومتر مربع، ويقطنها حوالي مئة وثمانية وأربعين ألف نسمة، وهي تقع على بُعد اثنين وعشرين كيلومترا من بندر عباس، وتسيطر فعليا على مدخل مضيق هرمز، ما يجعلها هدفا استراتيجيا بالغ الأهمية وخاصة في الوقت الحالي.
المصدر: RT