سياسيون يتحدثون لـ” عدن 24″ عن ذكرى تحرير عدن : عدن التي هزمت المليشيات قادرة على هزيمة مشاريع الهيمنة

الحقيقة نيوز /تقرير/فاطمة اليزيدي:
*الربيعي: انتصار عدن كُتب بدماء الأبطال وبدعم من الاشقاء في التحالف العربي.
*العلياني: عدن.. بين الاحتفال بعيد انتصارها ومحاولة الالتفاف على مصير قضية شعبها.
*الحالمي: توحيد الصفوف هو السلاح الأقوى للحفاظ على منجز التحرير
*نادرة: الجنوبيون ومجلسهم الانتقالي .. يخوضون معركة بين الفناء والبقاء.
*سعيد: النصر العظيم.. بات وشيكًا.
 
في كل عام تعود ذكرى تحرير العاصمة عدن ‘ تلك اللحظة التاريخية التي تحولت فيها المدينة من ساحة حرب ودمار الى رمز للصمود والانتصار ‘ ذكرى لا تمر مرور الكرام في وجدان أبناء عدن والجنوب عمومًا ‘ بل تقف كشاهد حي على مرحلة مفصلية واجهة فيها أبناء الجنوب آلة البطش القادمة من الشمال ‘ وتمكنوا بإرادة لا تُقهر من دحر مليشيات الحوثي التي حاولت إخضاع المدينة وإغراقها في ظلام مشروعها الانقلابي.
إن معركة تحرير عدن شكلت نقطة تحول في مسار الصراع ‘ إذ أثبتت أن الإرادة الشعبية حين تتوحد قادرة على كسر أقسى المشاريع العسكرية والسياسية بفضل التضحيات الجسيمة التي قدمها الشهداء والجرحى وستظل هذه التضحيات خالدة في ذاكرة الأجيال ‘ إذ تمثل هذه الذكرى عهدًا متجددًا بالوفاء لأولئك الذين سطروا بدمائهم ملحمة التحرير.
إن ذكرى التحرير من هذا العام تأتي في ظل تحديات كبيرة تمر بها البلاد ‘ الأمر الذي يجعل من استحضار روح تلك المعركة ضرورة وطنية لتعزيز الصمود ومواجهة كل محاولات العبث بمستقبل المدينة والجنوب عمومًا.
وفي هذا السياق ‘ أجرت صحيفة وموقع عدن 24 استطلاعًا لآراء عدد من السياسيين والشخصيات العامة ‘ الذين أكدوا بدورهم أن تحرير عدن لم يكن مجرد معركة عسكرية انتهت بطرد المليشيات ‘ بل كان بداية مرحلة جديدة أعادت للمدينة روحها وهويتها وأعادت لشعبها الثقة بقدرته على صناعة مستقبلة بيده.
 
*انتصار عدن كُتب بدماء الأبطال وبدعم الاشقاء في التحالف العربي:
 
أكد العميد جلال ناصر الربيعي قائد قوات الأمن الوطني في العاصمة عدن في حديثه لعدن 24 وذلك بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي قائلًا : “أن الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي تمثل محطة وطنية خالدة في تاريخ الجنوب ‘ وتجّسد ملحمة بطولية سطّرها أبناء الجنوب بدمائهم وتضحياتهم دفاعًا عن الدين والأرض والهوية والكرامة.
 
وأضاف في تصريح له بهذه المناسبة:
“نقف اليوم بإجلال وإكبار أمام أرواح شهدائنا الأبرار الذين صنعوا بدمائهم الطاهرة فجر الحرية في العاصمة عدن ‘ ونترحم عليهم رحمة واسعة ‘ فقد كانوا ولا يزالون المشاعل التي أنارت طريق التحرير والنصر . إن ما تحقق في عدن عام 2015 لم يكن مجرد انتصار عسكري عابر ‘ بل كان لحظة مفصلية كسرت مشروع الهيمنة الذي حاولت مليشيات الحوثي فرضة بقوة السلاح على أبناء الجنوب”.
وأوضح أن أبناء الجنوب كانوا في طليعة المواجهة منذُ اللحظة الأولى ‘ حيث تشكلت المقاومة الجنوبية من مختلف فئات المجتمع ‘ والتحمت مع المقاتلين في الجبهات لتدافع عن الدين والأرض والعرض والكرامة ‘ وتمكنت بإرادة لا تنكسر من دحر المليشيات الحوثية وإفشال مخططاتها التي استهدفت إخضاع الجنوب بالقوة.
وأشار العميد الربيعي : “إلى أن معركة تحرير عدن أثبتت أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها ‘ وأن أبناء الجنوب حين توحدوا خلف هدف الدفاع عن أرضهم استطاعوا أن يصنعوا واحدًا من أعظم الانتصارات في تاريخهم الحديث.
وأكد كذلك أن دعم دول التحالف العربي كان عاملًا حاسمًا في معركة التحرير ‘ مضيفًا:
“لا يمكن في هذه المناسبة إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للأشقاء في التحالف العربي ‘ وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ‘ على ما قدموه من دعم كبير وتضحيات في سبيل مساندة أبناء الجنوب في معركتهم العادلة ضد المليشيات الحوثية”.
وأضاف أن المرحلة التي أعقبت التحرير شهدت بناء وتطوير قوات جنوبية مسلحة قادرة على حماية الأرض وصون المكتسبات التي تحققت ‘ مشيرًا إلى أن هذه القوات اليوم أصبحت تمتلك من الجاهزية والخبرة ما يمكنها من التصدي لأي تهديدات تستهدف أمن واستقرار الجنوب.
وشدد العميد الربيعي ” :على أن حماية العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية تمثل أولوية عسكرية ووطنية لا يمكن التهاون فيها ‘ مؤكدًا أن القوات الجنوبية ستظل الدرع الحصين الذي يحمي الجنوب من أي محاولات لزعزعة أمنه أو المساس باستقراره في ظل دعم التحالف العربي للقوات الجنوبية.
وقال:
“اليوم نمتلك قوات جنوبية باسلة ومدربة وقادرة على حماية حدود الجنوب وتأمين العاصمة عدن وكافة المحافظات ‘ ولن نسمح بعودة المليشيات الحوثية أو أي قوى تحاول العبث بأمن أرضنا ‘ لقد تعلمنا من تجربة الحرب أن الأمن لا يُمنح بل يُنتزع ويُصان بقوة الرجال وإرادتهم”.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ذكرى تحرير عدن ستبقى رمزًا للفداء والتضحية ‘ ورسالة واضحة بأن الجنوب الذي انتصر في معركة التحرير قادر على حماية مكتسباته والحفاظ على أمنه واستقراره مهما كانت التحديات.
 
 
*عدن.. بين الاحتفال بعيد انتصارها ومحاولة الالتفاف على مصير قضية شعبها:
 
من جهته أكد الدكتور أمين العلياني في تصريح خاص ل “عدن 24” ‘ وذلك بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن ‘ مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل محطة تاريخية تستحضر حجم التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في مواجهة مليشيات الحوثي حتى تحقق النصر بدعم من التحالف العربي.
وأضاف أن عدن ‘ رغم انتصارها العسكري ‘ ما تزال تواجه مفارقة مؤلمة بين الاحتفال بالتحرير ومحاولات الالتفاف على مصير القضية الجنوبية ومشروع استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة ‘ مشيرًا إلى أن المدينة التي قدمت قوافل من الشهداء كانت تطمح أن يتحول انتصارها إلى خطوة حقيقية نحو استعادة الدولة وجعل عدن عاصمتها السياسية.
ولفت العلياني إلى مفارقة جدًا مهمة مؤكدًا ‘ إلى أن استمرار بعض القوى في التحكم بقرار المدينة لا يعكس تطلعات شعب الجنوب ولا حجم التضحيات التي قُدمت في سبيل هذا الهدف ‘ كما شدد على أن الأوضاع الخدمية والمعيشية المتدهورة في عدن تطرح تساؤلات كبيرة حول مسار المرحلة بعد أحد عشر عامًا من التحرير.
واستطرد لعدن 24 بقوله : “أن الاحتفال بذكرى النصر يجب أن يكون مناسبة لتجديد الالتزام بالمشروع الوطني الجنوبي ‘ لا مجرد فعالية شكلية”.
واختتم العلياني بالقول: “إن عدن ستظل متمسكة بحقها في السيادة وتحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته المستقلة”.
 
 
*الدور البطولي لقوات الامن الوطني .. في مكافحة الجريمة المنظمة:
 
بدوره أشار هيثم الحالمي قائلًا : “إن الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي رسمت منعطفًا تاريخيًا في ذاكرة الشعب الجنوبي ‘ وكان ثمن هذا النصر تلك التضحيات الجسيمة التي بذلها الشعب الجنوبي لاستعادة مشروعة الوطني”.
وأستذكر الحالمي تلك الذكرى بالدور البطولي للمؤسسة العسكرية الجنوبية المتمثلة بالحزام الأمني سابقًا وقوات الأمن الوطني حاليًا ‘ مشددًا على قيام القوات الأمنية بعدة انتصارات ساحقة تمثلت في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ‘ وتوجًّ ذلك الدور البطولي في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في العاصمة عدن”.
وأشار بقوله : “إن التحديات التي يواجهها الجنوب اليوم لا تقل خطورة عن تحديات الأمس ‘ مؤكدًا أن توحيد الصفوف هو السلاح الأقوى للحفاظ على منجز التحرير ‘ مشيرًا بأن أكبر خطر يمكن أن يهدد منجز تحرير عدن لا يتثمل فقط في محاولات أعداء الجنوب من إعادة إنتاج الفوضى أو اختراق الجبهة الداخلية ‘ بل أيضًا في الخلافات والصراعات البينية التي قد تُضعف الجبهة الوطنية ‘ مؤكدًا أن التاريخ أثبت أن الانتصارات الكبرى يمكن أن تتعرض للخطر عندما تتراجع روح المسؤولية الوطنية”.
واختتم الحالمي حديثة لعدن 24 : “إن تحرير عدن لم يكن نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة من النضال ‘ داعيًا الجميع إلى استلهام روح تلك المعركة الخالدة ‘ والحفاظ على تضحيات الشهداء ‘ والعمل بروح واحدة من أجل حماية منجز التحرير واستكمال مشروع استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار في الجنوب”.
 
 
 
 
*الجنوبيون ومجلسهم الانتقالي .. يخوضون معركة بين الفناء والبقاء:
 
في سياق متصل أكدت  الكاتبة الصحفية / رئيس اللجنة الإعلامية في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي “الأستاذة نادرة عبدالقدوس ” في تصريحها لعدن 24 قائلة :” فرح الجنوبيون بانتصارهم على مليشيات الحوثي بعد معارك شرسة خاضوها بدماء أبنائهم وبدعم من التحالف العربي ‘ وتمكنوا خلال أربعة أشهر فقط من تحرير العاصمة عدن ومعظم مناطق الجنوب في السابع والعشرين من رمضان عام 2015.
وتابعت بقول: “ورغم هذا الانتصار السريع في الجنوب ‘ بقيت مناطق الشمال تحت سيطرة الحوثيين حتى اليوم دون أن يتم تحرير أي جزء منها ‘ وهو يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التباين الكبير في مسار المعركة”.
وشددت نادرة : “كان يفترض أن يكون الجنوب بعد التحرير نموذجًا للاستقرار والتنمية ‘ إلا أنه دخل في دوامة من الازمات السياسية والاقتصادية التي أثرت على حياة المواطنين وأضعفت مؤسسات الدولة.
واستطردت بالقول: “أن جذور هذه الازمات تعود إلى تعقيدات المشهد السياسي والصراعات بين القوى المختلفة ‘ إضافة إلى الإرث الثقيل الذي خلفته حرب 1994 وما ترتب عليها من تداعيات على الجنوب”.
وأضافت في حديثها لعدن 24: “ومع تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 11مايو 2017 بقيادة اللواء عيدروس الزُبيدي ‘ حاول الجنوبيون توحيد صفوفهم تحت مظلة سياسية واحدة هدفها استعادة دولة الجنوب والدفاع عن قضيته ‘ مشيرة ‘ إلا أن الصراعات السياسية الإقليمية والدولية ‘ إضافة إلى ما وصفته بالقول “الألعاب السياسية” ‘ بحسبها أنها ساهمت في خلق أزمات متلاحقة ومحاولات لإضعاف المجلس الانتقالي وإرباك المشهد الجنوبي.
كما شددت في تصريحها لعدن 24 : “إلى أحداث عسكرية وسياسية شهدتها بعض المناطق الجنوبية ‘ والتي اعتبرتها جزءًا من صراع النفوذ ومحاولات للضغط على القوى الجنوبية وإعادة تشكيل موازين القوى.
في المقابل ‘ أكدت أن المجلس الانتقالي يستّمد قوته من الحاضنة الشعبية في الجنوب ‘ وأن حضوره في الشارع الجنوبي جاء نتيجة سنوات من النضال والمعاناة التي عاشها أبناء الجنوب.
وأشارت الأستاذة نادرة : “إلى أن الحشود الجماهيرية والمليونيات التي شهدتها عدن ومناطق أخرى تعكس استمرار الدعم الشعبي للمجلس الانتقالي وتمسك الجنوبيين بمطالبهم السياسية.
واختتمت بالتحذير من أن الازمات السياسية والاقتصادية قد تتصاعد في المرحلة القادمة ‘ لكنها ترى أن إرادة الجنوبيين وتمسكهم بقضيتهم سيبقى العامل الحاسم في تحديد مستقبل الجنوب”.
 
 
*النصر العظيم.. بات وشيكًا:
 
من جانبه عبّر القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الدكتور صالح طاهر سعيد قائلًا : “في السابع والعشرين من هذا الشهر الفضيل يحتفل شعب الجنوب العربي في ذكرى الانتصار العسكري العظيم على جحافل الغزو الثاني للقوات اليمنية لأراضي الجنوب العربي ‘ إذ يُمثل هذا الانتصار لحظة فارقة في تاريخ التطور السياسي والعسكري لشعب الجنوب العربي ‘ حيث جاء بوصفة ثمرة مباشرة لثلاثة مسارات ‘ مسار التصالح والتسامح والوحدة الوطنية ‘ ومسار الحراك الشعبي السلمي ‘ ومسار المقاومة المسلحة.
وشدد صالح بأنه لولا الصراعات الأيديولوجية وانقسامات الماضي التي بلغت ذروتها في كارثة يناير 1986 ‘ لما حدثت كارثة سنة 1990 ‘ وكارثة غزو الجنوب واحتلاله عام 1994 ‘ ومحاولة تجديد الاحتلال في غزو 2015 ‘ وكان على شعب الجنوب العمل على معالجة كارثة الانقسامات الداخلية وإعادة الوحدة الوطنية بين أبناء الجنوب بوصفها مفتاح لمعالجة الغزوات الخارجية وتداعياتها ‘ مؤكدًا بأن الصراعات الداخلية فتحت الباب للأطماع الخارجية واستباحة الجنوب العربي أرض وثروة وانسان ‘ فدّمرت هويته وقوّضت سيادته على أرضة وسلبته حقه في تقرير مصيره وألغت بكل ذلك دولته الوطنية المستقلة ‘ لذلك رفع الجنوبيون شعار ثورتهم الوطنية التحررية وحُدد بشعار “استعادة دولتهم الوطنية المستقلة” دولة تجمع في جوفها عناصر الهوية والسيادة وتقرير المصير”.
وتابع صالح في حديثة لعدن 24 بالقول: “لم يكن طريق النضال التحرري لشعب الجنوب العربي طريقًا سهلًا ‘ منوهًا بأن الجنوب قد مرّ بثلاث محطات وحروب قاسية وهي محطات حرب 1994 ‘ ثم محطة الغزو الثاني 2015 ‘ وأخيرًا محطة التدخل السعودي المفاجئ في نهاية العام 2025 ‘ وبداية عام 2026 ‘ وهو تدخل تغّيرت فيه المواقف والادوار من حالة التحالف إلى حالة غريبة لم نجد لها التفسير الشافي إلى اليوم”.
 
وأشار في ختامه: “لقد تجاوز شعب الجنوب العربي المحطات الأولى والثانية ولازال يبحث عن حلول لتجاوز المحطة الثالثة الذي حتمًا سيكون اتجاه الخروج من هذه المحطة وتجاوز صعوباتها اتجاه اجباري للخروج إلى محطة إعادة إعلان دولة الجنوب العربي الوطنية الفيدرالية المستقلة”.
وشدد في الختام: “إن الموقع الجيوسياسي لدولة الجنوب العربي موقع استثنائي وشعب الجنوب العربي شعب استثنائي ‘ وبالتأكيد لن تنقصه القدرة على إيجاد الحلول والمعالجات للمشكلات الناشئة ‘ وسيمضي بعزيمة قوية صوب تحقيق أهدافة الكبرى ‘ فهو صاحب حق والحق يعلو ولا يُعلى عليه

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024