ذاكرة الغزو… حين انكشف موقف الشمال وثبت موقف الجنوب مع الخليج.

أخبار محلية / 09-03-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

ليست كل الأحداث مجرد ذكريات عابرة في تاريخ الشعوب، فبعضها يتحول إلى محطات كاشفة تكشف حقيقة المواقف والاصطفافات.

 ومن أبرز تلك المحطات ما حدث عام 1990 عندما أقدم نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على اجتياح الكويت في ما عُرف تاريخياً بـ غزو العراق للكويت، وهو الحدث الذي هزّ المنطقة وعرّى الكثير من المواقف السياسية والشعبية.

في ذلك الوقت كانت اليمن قد أعلنت حديثاً قيام الوحدة اليمنية، غير أن ما جرى على الأرض كشف أن الوحدة السياسية لم تعكس بالضرورة وحدة في الوعي أو الموقف تجاه قضايا المنطقة. ففي الوقت الذي كانت فيه دول الخليج تواجه تهديداً خطيراً لأمنها واستقرارها، خرجت في عدد من مدن الشمال، وعلى رأسها صنعاء، مظاهرات وشعارات مؤيدة للنظام العراقي آنذاك، وصلت في بعض الأحيان إلى حد الدعوة لاستمرار الحرب ضد دول الخليج، في مشهد عكس نزعة عدائية تجاه محيط اليمن الخليجي.

تلك المواقف لم تكن مجرد هتافات عابرة في الشارع، بل عكست ثقافة سياسية غذّتها قوى حزبية وأيديولوجية، وعلى رأسها التيارات المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمون، التي سعت إلى توجيه الشارع في الشمال نحو خطاب تصادمي وعدائي ضد دول الخليج، رغم ما قدمته تلك الدول من دعم تاريخي لليمن وشعبه.

في المقابل، سُجل موقف مختلف تماماً في الجنوب. فقد خرج أبناء مدن الجنوب في مسيرات شعبية واضحة أعلنت رفضها القاطع لغزو الكويت، وأكدت تضامنها مع الشعب الكويتي ومع دول الخليج العربي، معتبرة أن أمن الخليج واستقراره يمثلان جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة.

ذلك الموقف الجنوبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل كان تعبيراً عن وعي سياسي يدرك عمق العلاقة التاريخية والاقتصادية والإنسانية التي تربط الجنوب بدول الخليج، وهو ما جعل الجنوبيين يقفون في صف الشرعية الدولية وحقوق الشعوب في تلك اللحظة الحساسة.

واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يبدو أن المشهد يتكرر بصورة مختلفة. فالقوى التي غذّت الخطاب العدائي ضد الخليج في الماضي عادت لتقف في صف مشاريع إقليمية معادية للمنطقة، وفي مقدمتها المشروع الذي تقوده إيران عبر أذرعها المسلحة، وعلى رأسها جماعة الحوثي التي تستهدف أمن دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويرى كثير من المراقبين أن هذا الامتداد في المواقف ليس صدفة، بل يعكس جذوراً فكرية وسياسية تشكلت منذ عقود، قائمة على العداء لدول الخليج ومحاولة استغلال الأزمات الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

في المقابل، يؤكد أبناء الجنوب في كل مرحلة تاريخية أنهم يقفون في صف استقرار المنطقة وأمنها، ويجددون موقفهم الثابت إلى جانب دول الخليج، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن الخليج هو جزء من أمنهم ومستقبلهم.

وهكذا تكشف صفحات التاريخ مرة أخرى أن المواقف الحقيقية لا تُقاس بالشعارات، بل بما يختاره الناس عندما تُوضع المنطقة أمام لحظات الاختبار الكبرى.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024