( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في ظل الأوضاع الحساسة التي تمر بها العاصمة وعدد من مدن الجنوب، تبرز الحاجة الملحّة إلى خطاب وطني مسؤول يضع مصلحة الأرض والإنسان فوق أي اعتبارات أخرى. فأنتم، يا أبناء الجنوب، عُرفتم دومًا بأنكم أهل كرامة وموقف، وأنكم حين يتعلق الأمر بحماية الأرض تصطفّون صفًا واحدًا دفاعًا عن هويتكم ومستقبلكم.
واليوم، وأنتم في عاصمتكم، في مدينتكم، على أرضكم التي ارتوت بتضحيات أبنائها، فإن أعظم رسالة يمكن أن تقدمونها هي الحفاظ على سلميتكم. فالسلمية ليست تراجعًا، وليست ضعفًا، بل هي قوة أخلاقية وسياسية تعكس وعي المجتمع ونضجه، وتحميه من الانزلاق نحو صراعات داخلية لا تخدم إلا خصومه.
إن كل جندي يقف في موقعه هو في نهاية المطاف ابن لهذه الأرض، وكل فرد في تلك القوات هو أخ أو قريب أو جار. وأي مواجهة بين أبناء الجنوب لن تكون إلا جرحًا في الجسد الواحد، ولن يخرج منها أحد منتصرًا. فالمعركة الحقيقية ليست بين الإخوة، بل ضد كل ما يهدد الاستقرار ويقوّض وحدة الصف.
إن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الحكمة وضبط النفس، وتستدعي تحصين الشارع من دعوات التحريض والتصعيد غير المحسوب.
فالكلمة اليوم مسؤولية، والموقف أمانة، وأي انفعال قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها لاحقًا.
الجنوب أكبر من الخلافات، وأسمى من ردود الأفعال المتسرعة، وقضيته العادلة تحتاج إلى وعي أبنائه بقدر ما تحتاج إلى شجاعتهم.
والحفاظ على السلم الأهلي هو الأساس الذي يُبنى عليه أي مشروع سياسي أو وطني ناجح.
فلتكن السلمية خياركم الثابت، ولتكن الحكمة نهجكم في كل تحرك، حفاظًا على أمن مدنكم، وصونًا لدماء أبنائكم، وحمايةً لمستقبل الجنوب الذي يستحق أن يُصان بعقل راجح وإرادة مسؤولة.