مسؤولية الكلمة في الجنوب… دعوة لضبط الخطاب وتحصين الجبهة الداخلية.

أخبار محلية / 25-02-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في مرحلة دقيقة تتسارع فيها الأحداث وتتزايد فيها التحديات، تبرز الحاجة الملحّة إلى خطاب إعلامي وطني مسؤول يضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار، ويبتعد عن الانجرار وراء موجات التصعيد غير المحسوب التي قد تتحول إلى عبء على القضية بدل أن تكون رافعة لها.
ويرى مراقبون أن بعض أشكال الشحن الإعلامي والتحريض المتبادل، وإن جاءت تحت لافتة الدفاع عن المواقف أو الرد على الخصوم، قد تسهم – من حيث لا يُقصد – في توسيع الشروخ داخل المجتمع الجنوبي، وإضعاف تماسكه في لحظة تتطلب أعلى درجات الوعي والانضباط. فالتصعيد لأجل التصعيد لا يصنع حلولًا، بل قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها لاحقًا.

ان الدعوات في الأوساط السياسية والإعلامية تتزايد إلى عدم تحويل الناشطين إلى وقود لصراعات داخلية، أو أدوات لإشعال الشارع في اتجاهات لا تخدم الاستقرار. فالكلمة اليوم ليست مجرد رأي عابر في فضاء رقمي مفتوح، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية لها أثر مباشر على السلم الأهلي، وعلى صورة الجنوب أمام الداخل والخارج.

كما يشدد متابعون على خطورة الاصطفاف المناطقي أو الفئوي أو التعصب للأشخاص، مؤكدين أن هذا النهج يهدد بتغليب الولاءات الضيقة على حساب المشروع الجامع. فالجنوب، بقضيته وتضحيات أبنائه، يجب أن يظل البوصلة التي يُقاس بها الموقف، لا أن يُختزل في صراع أشخاص أو تنافس تيارات.

ويدعو مهتمون بالشأن العام إلى إدارة الخلاف بوعي ومسؤولية، بحيث يكون الاختلاف وسيلة لتصويب المسار وتعزيز الأداء، لا مدخلًا لإثارة الفتنة أو تعميق الانقسام. فالاختلاف في الرأي ظاهرة صحية في أي مجتمع حي، لكن تحويله إلى حالة تخوين أو تحريض يهدد الاستقرار الاجتماعي ويضعف الجبهة الداخلية.

وفي ظل تعقيدات المرحلة، تبدو الأولوية اليوم لحماية السلم الأهلي، وتحصين المجتمع من الانزلاق نحو صراعات جانبية تستنزف الطاقات وتشتت الجهود. فالحفاظ على وحدة الصف، وتغليب لغة العقل والحوار، يمثلان الضمانة الحقيقية لعبور هذه المرحلة بأقل الخسائر، وبأكبر قدر من التماسك الوطني.

إن الجنوب أمام اختبار وعي، والكلمة هي أول خطوط الدفاع عن استقراره. فإما أن تكون أداة بناء وترشيد، أو تتحول – لا قدر الله – إلى شرارة خلاف لا تخدم إلا من يسعى إلى تفتيت الصف وإضعاف القضية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024