“الضالع تشتعل وعيًا… مليونية الغد زلزال الإرادة الجنوبية الممتد من عدن إلى المهرة”

الحقيقة نيوز/ فاطمة اليزيدي:
أي رسالةٍ يحملها الغد من جبال الضالع الشماء؟
أيُّ صوتٍ سيعلو حين تحتشد الجموع لتقول كلمتها بلا خوف ولا وصاية؟
أهي مجرد فعالية عابرة؟ أم أنها حلقة جديدة في سلسلة التصعيد الشعبي الذي يعيد رسم المشهد السياسي في الجنوب من جديد؟
غدًا، تقف الضالع في قلب المشهد، لا كمدينة عادية، بل كرمزٍ متجدد للثبات، وكامتداد طبيعي لموجة المليونيات التي اجتاحت الجنوب
من عدن إلى حضرموت، ومن أبين إلى سقطرى، وصولًا إلى المهرة ، هذا الامتداد الجغرافي ليس صدفة، بل هو عنوان لمرحلة جديدة من النضج السياسي الشعبي، مرحلة تقول إن الجنوب لم يعد ينتظر قرارات تُفرض عليه، بل يصنع قراره بوعيه وإرادته.
مليونية الضالع ليست مجرد حشدٍ بشري، بل هي استفتاء شعبي مفتوح، يجدد التفويض للقيادة السياسية، ويؤكد أن الجماهير لا تزال في موقعها الطبيعي: حاميةً للقرار الجنوبي، ومراقبةً لكل مسار، ومساندةً لكل خطوة تصب في اتجاه انتزاع الحقوق واستعادة الكرامة السياسية.
إن ما يميز هذه الموجة من المليونيات هو ذلك الوعي المتقدم لدى المتظاهرين ، لم يعد الشارع يتحرك بدافع عاطفي لحظي، بل بدافع إدراك عميق لمعنى المرحلة، وتعقيداتها، والتحديات التي تحيط بها ، الجماهير تعرف ما تريد، وتدرك أن وحدة الصف هي السلاح الأقوى، وأن الاصطفاف خلف القيادة السياسية في هذه اللحظة التاريخية هو الضمانة الحقيقية لتثبيت المكاسب وتعزيز الحضور السياسي للجنوب إقليميًا ودوليًا.
الضالع غدًا ستقول إن التصعيد الشعبي ليس فوضى، بل رسالة منظمة؛ ليس انفعالًا، بل موقفًا محسوبًا ، رسالة مفادها أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وأن التفويض الشعبي ليس شيكًا على بياض، بل عهد متجدد بين القيادة والشعب: قيادة تتحمل المسؤولية، وشعب يراقب ويدعم ويصوّب.
من عدن إلى حضرموت، ومن أبين إلى سقطرى والمهرة، كانت المليونيات السابقة بمثابة نبضٍ واحد في جسدٍ واحد ، وغدًا، تضيف الضالع نبضًا جديدًا، يؤكد أن الجنوب جغرافيا واحدة، وقضية واحدة، وإرادة واحدة لا تنكسر.
إن الحشود التي ستملأ ساحات الضالع تعكس حجم التماسك الشعبي، وتؤكد أن مشروع انتزاع الحقوق ليس شعارًا يُرفع في المهرجانات، بل مسارًا طويلًا يتطلب صبرًا وثباتًا واستعدادًا للتضحية ، وهذا ما أثبتته الجماهير مرارًا، وهي تخرج بالملايين لتجدد العهد، وتؤكد أن قرارها السيادي ليس قابلًا للمساومة
ختامًا ، غدًا، لن تكون الضالع مجرد مدينة تحتشد فيها الجموع ، بل ستكون منبرًا للكرامة، وصوتًا مدويًا يهز المشهد السياسي بأكمله ؛ ستقول للعالم إن الجنوب حين يقرر، فإنه يمضي حتى النهاية؛ وإن الجماهير التي خرجت بالملايين لن تعود إلى بيوتها إلا وهي أكثر إصرارًا على انتزاع حقوقها كاملة غير منقوصة.
مليونية الضالع ليست محطة عابرة… إنها عنوان مرحلة، وبداية فصلٍ جديد تُكتب سطوره بإرادة شعبٍ لا يعرف الانكسار

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024