شبوة / صدام مقدادي :
الرصاص سبق الهتاف في شبوة.. والساحة التي ازدحمت بالغضب انتهت بالدم.. خمسة قتلى وأكثر من ثلاثين جريحا في مشهد أعاد الجنوب إلى ذاكرة المواجهات المفتوحة.. في احتجاجات فُضّت بالقوة المفرطة، على يد قوات أمنية وعسكرية.
السلطات تقول إن عناصر مسلحة حاولت اقتحام ديوان المحافظة، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي يتحدث عن فعالية سلمية جرى اقتحامها، ودمرت منصتها، ورصاص أُطلق مباشرة على المتظاهرين.
الأخطر هو ما تعكسه الأحداث من تصعيد سياسي وأمني عميق.. المشهد اليوم لا يتعلق فقط بفعالية احتجاجية، بل بسؤال أكبر.. هل يجري التعامل مع أزمة سياسية متجذّرة بعقلية أمنية صِرفة؟
خبراء يرون أن ما حدث في شبوة لم يكن حادثا معزولا، بل حلقة في مسار بدأ يتشكل منذ أيام، مع حملات المداهمة والاعتقال في وادي حضرموت، في مؤشر واضح على تغليب الخيار الأمني، لكن التجربة اليمنية والتجربة الجنوبية تحديدا تقول إن القمع لا يطفئ الغضب، بل يعيد تشكيله بصورة أكثر حدّة.
الجنوب اليوم يعيش حالة احتقان متصاعدة، يتغذّى جزء منها على شعور متجدد بالتهميش، ومخاوف من إعادة تشكيل المشهد السياسي بعيدا عن إرادة الشارع، وفي ظل هذا المناخ، يبرز غياب الإطار الجامع القادر على تنظيم الحراك وضبط إيقاعه، وتحويل الغضب الشعبي إلى مسار سياسي منضبط وواضح المعالم.
قرار حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وفق الخبراء والذي جاء حسب توصيفهم بإرادة خارجية، مثّل خطوة شديدة الحساسية من حيث التوقيت والمضمون، وأسهم في إضعاف أدوات إدارة الخلافات وتقليص فرص احتواء الاحتقان، في مرحلة تُعد من أكثر المراحل تعقيدا في المشهد الجنوبي.
تحويل الاحتجاج السلمي إلى ملف أمني قد يحقق هدوءا مؤقتا، لكنه يزرع بذور انفجار أكبر، والسؤال ليس فقط من أطلق النار، بل إلى أين يتجه الجنوب. فهل نحن أمام احتواء للأزمة أم أمام إعادة إنتاج دورة صراع جديدة