لا تُفكّكوا أوراق القوة: رسالة سياسية إلى الوفد الجنوبي في الرياض.

أخبار محلية / 29-01-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في ظل مرحلة سياسية شديدة الحساسية، تبرز تساؤلات مشروعة في الشارع الجنوبي حول مواقف بعض أعضاء الوفد الجنوبي المتواجد في الرياض، ممن كانوا يُحسبون على المجلس الانتقالي الجنوبي، وقريبين من الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وأعضاء في الجمعية الوطنية، والذين عُرفوا سابقًا بدفاعهم القوي عن المشروع الجنوبي، قبل أن يتحولوا اليوم إلى أكثر المتحمسين لحلّ المجلس الانتقالي وإغلاق دوائره وهيئاته.

إن الدعوة إلى تفكيك مؤسسات المجلس الانتقالي، أو التسرع في إغلاق مقراته التنظيمية والسياسية، تمثل خطوة بالغة الخطورة في هذا التوقيت، وتبعث برسائل سلبية لا تخدم القضية الجنوبية ولا تعزز الثقة الشعبية بمن يفترض أنهم يمثلون تطلعات الجنوب.

السياسة لا تُدار بحسن النوايا وحده، بل بإدارة ذكية لأوراق القوة. والتجارب القريبة تؤكد أن القوى السياسية في الشمال نجحت في إدارة صراعاتها عبر الاحتفاظ بكافة أوراق الضغط، واستخدامها بمرونة ودهاء، دون التفريط بأي ورقة مهما كانت حساسيتها، وهو ما مكّنها من فرض نفسها في أي تسوية أو تفاوض.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم: كيف يُطلب من الشارع الجنوبي أن يثق بقياداته السياسية، بينما يتم تسليم أوراق القوة بسهولة، ودون أي ضمانات حقيقية، أو مكاسب سياسية واضحة، أو التزامات تحمي جوهر القضية الجنوبية؟
إن تفكيك دوائر وهيئات المجلس الانتقالي الجنوبي لا يخدم مسار الشراكة الوطنية، ولا يعزز الاستقرار، بل يصبّ مباشرة في مصلحة الأحزاب التقليدية التي تنتظر الفرصة للعودة إلى الجنوب، واستعادة نفوذها القديم تحت مسميات جديدة، وعلى حساب تضحيات الجنوبيين وقضيتهم العادلة.

إن الحكمة السياسية تفرض التريث، وعدم الاستعجال في خطوات التفكيك، والحفاظ على أوراق الضغط المشروعة، وبناء أي تفاهمات من موقع قوة وشراكة حقيقية، لا من موقع تنازل مجاني أو فراغ سياسي.

فالقضية الجنوبية أكبر من حسابات آنية، وأعمق من تسويات بلا ضمانات، وأسمى من أن تُدار دون أدوات تحميها وتعبّر عن إرادة شعبٍ قدّم الكثير في سبيل استعادة دولته وكرامته.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024