السياسة فن الممكن… والتموضع الصحيح يصنع المكاسب.

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في السياسة، لا وجود لعواطف دائمة، بل مصالح متغيّرة وتموضع ذكي يراعي موازين القوى والواقع القائم. وما يشهده الجنوب اليوم، وخصوصًا مدينة عدن، هو نتاج تحولات إقليمية واضحة، في مقدمتها تراجع الدور الإماراتي وبروز خلاف سعودي–إماراتي بات تأثيره ملموسًا على الأرض.

إن تجاهل هذا الواقع، أو التعامل معه بعناد شعاراتي، قد يقود إلى فراغ سياسي وأمني خطير، ويفتح الباب أمام مزيد من الارتباك والانقسام. فاليوم، وبغضّ النظر عن المواقف والرغبات، تُعدّ المملكة العربية السعودية اللاعب الإقليمي الأثقل حضورًا وتأثيرًا في الجنوب، والتعامل مع هذا المعطى لا يعني التفريط بالقضية الجنوبية، بل يستدعي عقلًا سياسيًا باردًا وخطابًا ناضجًا، وتموضعًا ذكيًا يحفظ الثوابت ويقلّل الخسائر.

إن أي تعاون مع السعودية في هذه المرحلة يجب أن يقوم على أسس واضحة، قوامها:
تعاون مصالح لا تبعية
تنسيق أمني لا وصاية
شراكة سياسية واضحة المعالم لا غامضة
كما أن على القوى السياسية والعسكرية في عدن أن تدرك أن استمرار الانقسام، أو الرهان على صراعات إقليمية متبدلة، لن يؤدي إلا إلى تحويل الجنوب إلى ساحة لتصفية الحسابات، بدلًا من أن يكون صاحب قرار ومشروع سياسي واضح.

المطلوب اليوم بشكل عاجل:
توحيد الموقف الجنوبي سياسيًا وأمنيًا
إدارة العلاقة مع السعودية بذكاء وبراغماتية سياسية
تثبيت الأمن والاستقرار وحماية مؤسسات الدولة
تحصين القرار الجنوبي من التفكك أو الاستفراد
فالجنوب لا يحتمل مغامرات غير محسوبة، ولا شعارات فارغة تُستهلك في الصراعات. المرحلة الراهنة تتطلب براغماتية وطنية تحمي الأرض والناس، وتُبقي القضية الجنوبية حيّة وقابلة للتحقق، لا مستنزفة في معارك جانبية.

في النهاية، السياسة هي فن الممكن، والتموضع الصحيح اليوم هو الطريق الأقصر لصناعة مكاسب حقيقية، لا أوهام مؤقتة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024