( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في المراحل الفاصلة من تاريخ الجنوب العربي، لا تُقاس قيمة القادة بطول فترة وجودهم، بل بعمق الأثر الذي يتركونه في الذاكرة الوطنية والواقع الميداني والإنساني. ومن بين أولئك القادة الذين شكّل حضورهم فارقًا حقيقيًا، يبرز اسم العميد راشد الغفلي (أبو محمد)، قائد قوات التحالف العربي في عدن خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية.
لم يكن وجود العميد الغفيلي في عدن مجرد مهمة عسكرية تقليدية، بل كان جزءًا من رؤية واضحة لإسناد القوات الجنوبية، وتعزيز قدرتها على المواجهة، وبناء حالة من الثقة بين التحالف والمجتمع الجنوبي. وقد عكس أداؤه الميداني انضباطًا عاليًا، واحترافية في إدارة العمليات، وحضورًا مباشرًا في متابعة تفاصيل المعركة.
وخلال فترة قيادته، شهدت الجبهات انتصارات ملموسة على مليشيات الحوثي، حيث تقدّمت القوات الجنوبية في أكثر من محور، وحققت إنجازات ميدانية امتد أثرها من الساحل الغربي وصولًا إلى جبهة الفاخر، في مشهد عسكري أكّد أن المعركة كانت تُدار بخطط واقعية لا بشعارات إعلامية.
غير أن ما ميّز العميد راشد الغفيلي لم يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تجاوزه إلى البعد الإنساني الذي ظل حاضرًا بقوة في تعاطيه مع أبناء عدن والجنوب عمومًا. فقد شهدت تلك المرحلة تنفيذ مبادرات إنسانية متعددة، شملت رعاية أسر متضررة، وتقديم الدعم الصحي والعلاجي، وتأمين المأوى لعدد من الأرامل والأيتام، بدعم مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويؤكد من عايشوا تلك المرحلة أن التعامل مع الحالات الإنسانية كان يتم بروح المسؤولية والاحترام، دون تأخير أو تعقيد، وبعيدًا عن الاستعراض أو التوظيف الإعلامي، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفوس المستفيدين، ورسّخ صورة إيجابية للتحالف العربي ودوره الإنساني في الجنوب.
لقد غادر العميد راشد الغفيلي عدن بعد انتهاء مهمته، لكنه لم يغادر وجدان الناس. فما زالت قصص العطاء تُروى، وما زالت شهادات الامتنان تتردّد، لتؤكد أن القائد الحقيقي هو من ينجح في كسب ثقة الناس قبل أن يحقق انتصارات الميدان.
وفي زمن تكثر فيه الضوضاء وتقلّ فيه النماذج الصادقة، يبقى العميد راشد الغفيلي مثالًا للقائد الذي أدّى واجبه بصدق، ومثّل بلاده وأبناء زايد تمثيلًا مشرّفًا، وترك في الجنوب أثرًا لا تمحوه الأيام.