تقرير خاص بموقع وصحيفة درع الجنوب
إعداد: فؤاد جباري
منذ عام 2015، يواجه الجنوب تحديات كبيرة، خاصة في ظل التطورات الأمنية والعسكرية التي عصفت بمناطقه المختلفة. ورغم هذه التحديات، أثبتت القوات المسلحة الجنوبية قدرتها على الصمود والتميز وتحقيق انتصارات هامة في جبهات القتال، سواء كانت عسكرية أو أمنية، بشهادة دولية وإقليمية، رغم حداثة نشأتها والظروف الاستثنائية التي رافقت تشكيلها.
وبالرغم من نجاحاتها الميدانية، ظلت القوات المسلحة الجنوبية تفتقر إلى عامل حاسم؛ وهو التحول من مرحلة التشكيلات العسكرية المتعددة الأسماء والتبعيات إلى قوات نظامية مبنية على أسس وطنية ثابتة... هذا التحول هو ما قاده مؤخرًا الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي عبر برنامج الهيكلة، والذي ساهم بشكل كبير في رفع كفاءة القوات المسلحة الجنوبية على المستويات التنظيمية والإدارية والفنية، بالإضافة إلى تعزيز الأداء القتالي، وقد حقق هذا البرنامج نتائج ملموسة على الأرض. ومن بين الوحدات العسكرية التي تجسد هذه الجهود، يبرز اللواء الأول مشاة كنموذج يحتذى به في الكفاءة والانضباط العسكري.
دور برنامج الهيكلة في بناء القوات المسلحة الجنوبية الوطنية
برنامج الهيكلة جاء كجزء من رؤية شاملة تبنتها القيادة العليا للقوات المسلحة الجنوبية، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، بهدف تحديث وتطوير القوات المسلحة الجنوبية لتصبح أكثر فاعلية في مواجهة التحديات. يستند هذا البرنامج إلى عدة محاور أساسية:
1- التنظيم الإداري: يهدف إلى تحسين الهياكل الإدارية داخل الوحدات العسكرية، من خلال توزيع المهام والصلاحيات بشكل دقيق لضمان سير العمل بانسيابية وفعالية.
2- التدريب والتأهيل: تسعى القيادة إلى تدريب الجنود وضباط الصف وفقًا لأحدث المعايير العسكرية، مما يسهم في رفع كفاءة الأفراد وتعزيز أدائهم الميداني.
3- التنوع والانضباط: يتميز البرنامج بالتركيز على تنمية قوات مسلحة موحدة تتسم بالتنوع والانضباط العسكري، بعيدًا عن الاعتبارات المناطقية، ويهدف إلى توحيد الصفوف وتعزيز روح الانتماء الوطني.
4- الكفاءة القتالية: أحد أهم أهداف البرنامج هو بناء قوات مسلحة تمتاز بالكفاءة في تنفيذ المهام القتالية؛ يتم تحقيق ذلك من خلال تدريبات مكثفة على التخطيط الاستراتيجي والقتال الميداني، مما يعزز القدرة على مواجهة التحديات العسكرية والأمنية، وفيما يلى سنسلط الضوء على أحد ثمرات هذا البرنامج.
اللواء الأول مشاة: نموذج للنجاح
في ظل تطبيق برنامج الهيكلة، برز اللواء الأول مشاة كأحد الوحدات المتميزة التي تجسد أهداف البرنامج باعتباره أول وحدة مكتملة خرجت من رحم هذا البرنامج، إذ يعد كركيزة أساسية للقوات المسلحة الجنوبية، ويتميز بانضباطه العالي على المستويين الإداري والقتالي، مما جعله نموذجًا يحتذى به.
القيادة الملهمة والتفاف الجنود حولها
أحد أهم عوامل نجاح اللواء الأول مشاة هو القيادة الملهمة التي يمثلها العميد الركن عبدالرحمن عسكر. فقد تمكن من بناء علاقة قوية مع جنوده قائمة على الثقة المتبادلة والانضباط العسكري، حيث أثبتت هذه القيادة قدرتها على تعزيز الروح المعنوية والانضباط داخل اللواء، الأمر الذي انعكس جليًا في غياب أي شكاوى أو تذمر من الجنود على قادتهم -والعكس- بأي شكل من الأشكال.
نجاحات إدارية وقدرات قتالية
على المستوى الإداري؛ يسير اللواء وفقًا لأعلى المعايير العسكرية، مما يضمن سير العمل بفاعلية وسلاسة. أما على المستوى القتالي، فقد أظهر اللواء كفاءة عالية في تنفيذ المهام الموكلة إليه، سواء في جبهات القتال أو في المهام الاستراتيجة الأخرى.
الوحدة الوطنية الجنوبية وتنوع قوامه البشري:
يجسد اللواء الأول مشاة الوحدة الوطنية الجنوبية الحقيقية، حيث ينتمي أفراده إلى مختلف محافظات الجنوب، مما يعزز من قوة وتماسك اللواء، وهذا التنوع الإيجابي يعكس الانتماء الوطني ويضمن وحدة القرار العسكري بعيدًا عن التوجهات المناطقية أو الولاءات الشخصية.
نتائج إيجابية ملموسة لبرنامج الهيكلة
تجربة اللواء الأول مشاة تعد دليلاً على نجاح برنامج الهيكلة في بناء وحدات عسكرية كفؤة ومنضبطة. وقد تجلت هذه النجاحات في الأداء المتميز للواء، الذي يعكس قدرة البرنامج على إعداد قوات مسلحة قادرة على مواجهة التحديات العسكرية المتزايدة.
دور القيادة في تعزيز الكفاءة والولاء الوطني
إن النجاح الذي حققه اللواء يعود إلى القيادة الحكيمة التي خلقت بيئة عمل إيجابية قائمة على التفاهم والاحترام. هذه القيادة نجحت في تعزيز الروح الوطنية والولاء للوطن، مما جعل من اللواء الأول مشاة نموذجًا يحتذى به بالفعل.
وفي وسط التحديات الكبيرة التي تواجه القوات المسلحة الجنوبية، يمثل اللواء الأول مشاة نموذجًا مشرفًا لقوة عسكرية منضبطة ومؤهلة، قادرة على تحقيق الاستقرار والدفاع عن وطن الجنوبي. هذه النجاحات تعود إلى الرؤية الطموحة للقيادة العليا للقوات المسلحة الجنوبية، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي والعميد أبو زرعة المحرمي، والتي تجسدت في تطبيق برنامج الهيكلة بنجاح. تظل القوات المسلحة الجنوبية رمزًا للانضباط والشجاعة والاحترافية، وقادرة على مواجهة كافة التحديات.