عندما شعرت المملكة العربية السعودية بأن الدور القادم قد يكون عليها، وأنها قد تواجه مخاطر تهدد وحدتها الجغرافية، في ظل ما يُتداول عن مشروع «الشرق الأوسط الجديد» وإعادة رسم خرائط المنطقة، اتجهت إلى تعزيز تحالفاتها الاستراتيجية، من خلال اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، في محاولة لردع تلك المخاطر والحيلولة دون تنفيذ هذا السيناريو.
وفي هذا السياق، يأتي الاجتماع السعودي الباكستاني التركي في طهران، بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن، في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية واسعة من الولايات المتحدة وإسرائيل، ألا توجّه طهران أي هجمات نحو المملكة العربية السعودية، وألا تسمح لحلفائها في العراق واليمن باستهدافها؛ لما لذلك من أهمية في تجنيب المملكة تداعيات الحرب، وإفشال أي مخططات قد تستغل الفوضى الإقليمية لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد، بما في ذلك السيناريوهات التي تتحدث عن فصل المنطقة الشرقية أو أجزاء من جنوب المملكة عنها.
أما فيما يتعلق بالحوثيين والإخوان المسلمين في اليمن، فإن هذه القراءة تفترض أن استجابة إيران للمطالب السعودية المحتملة قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات وموازين النفوذ، بما قد يتيح للرياض التخلي عن دعم الإخوان المسلمين، وترك المجال أمام الحوثيين للسيطرة على مأرب.
أما إذا لم تستجب إيران لهذه المطالب المفترضة، فقد تتجه الحسابات السعودية نحو مسار مختلف، يقوم على تصعيد المواجهة مع الحوثيين، بما قد يمهّد للقضاء على نفوذهم وتمكين القوى المحسوبة على الإخوان المسلمين من السيطرة على شمال اليمن.
وبناءً على ذلك، فإن الهدف الحقيقي من اجتماع طهران، لا يقتصر على احتواء التصعيد الإقليمي، بل يمتد إلى إعادة ترتيب التحالفات في اليمن، وتأمين المصالح السعودية، ومنع استغلال أي مواجهة كبرى لإحداث تغييرات جغرافية وسياسية في المنطقة.
هذه هي الحقيقة كما أراها، ومن أراد معرفتها فليقرأ ما وراء الكواليس، لا ما يُعلن أمام الكاميرات؛ فالحقيقة قد تُغضب البعض، لكنها لا تتغير لإرضاء أحد