منذ عام 1990 والجسد الجنوبي ينزف بلا توقف تارةً تحت غطاء الوحدة المغدورة التي تحولت إلى حرب إخضاع واستعمار وتارة عبر مؤامرات الإرهاب الممنهج والتفجيرات الغادرة والاختراقات المتواصلة التي تستهدف كسر إرادة شعب لم يقبل يوماً بالركوع وما شهدته محافظة شبوة الأبية في الساعات الماضية من مجزرة دامية جراء استهداف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي بمعسكر العلم بصواريخ الموت من اذناب إيران والتي أودت بحياة العشرات من خيرة شباب الوطن ومجنديه ليست سوى صفحة دامية جديدة في كتاب طويل من الاستهداف المستمر لقواتنا المسلحة الجنوبية التي تقف كالسد المنيع تحمي الأرض والعرض وتدفع فاتورة دم باهظة في وجه المشاريع التخريبية إننا أمام مشهد مأساوي يعيد للأذهان عقوداً من المأساة والحروب المتلاحقة التي بدأت بحرب صيف 1994 الظالمة وموجات الإقصاء والتسريح الوظيفي الممنهج وصولاً إلى معارك الشرف ضد الإرهاب والمليشيات الحوثية ومع ذلك تقف القوات الجنوبية صامدة لا تكسرها العواصف ولا تثني عزيمتها دماء الشهداء لكن الأشد مرارة من وحشية المعتدين هو هذا الصمت الدولي والإقليمي المخزي والمطبق حيث تتجاهل عواصم القرار والمنظمات الدولية أنهار الدم التي تسيل في ربوع الجنوب العربي وكأن دماء أبناء شبوة وأبناء الجنوب عموماً رخيصة في موازين المصالح السياسية الصماء التي تغض الطرف عن حق هذا الشعب في العيش بأمن وسلام وحق قواته البطلة في حماية دياره وإلى شبوة العزة والشموخ نرسل أسمى آيات العزاء والمواساة لأسر الشهداء الأبرار الذين زفوا إلى جوار ربهم وهم يتلقون التدريب ليكونوا درعاً حصيناً لأرضهم مؤكدين أن هذه الدماء الطاهرة لن تذهب سدى ولن تسقط بالتقادم أبداً إن هذا الاستهداف الجبان يعكس تخبط المليشيات وعجزها أمام صلابة الميدان ولن يزيد القوات المسلحة الجنوبية إلا إصراراً على اجتثاث الإرهاب بل إنه يضع أمام كل أبناء الجنوب مسؤولية تاريخية عاجلة تتمثل في وحدة الصف ورص الجبهات والالتفاف حول من يدافعون عن كرامة الوطن نعاهدكم باسم دم كل شهيد أن راية الجنوب لن تسقط وأن تضحيات شهداء الجنوب العربي وشبوة ستظل البوصلة نحو الحرية واستعادة الدولة فالرحمة والمغفرة للشهداء والشفا العاجل للجرحى والخزي والعار لكل قاتل ومتواطئ بصمته