هل يبدأ أمن العالم بعودة دولة الجنوب ؟

( الحقيقة نيوز ) ناصر العبيدي

وهل أدركت دول الجوار والعالم أن استعادة دولة الجنوب هي صمام أمان لأمن المنطقة والعالم؟

سؤال لم يعد ترفاً سياسياً، بل أصبح سؤالاً مصيرياً يطرح نفسه بقوة على طاولة صناع القرار في الإقليم والعالم.

لسنوات طويلة، حاول البعض القفز على حقيقة ثابتة على الأرض، وهي أن الجنوب ليس هامشاً في معادلة الأمن، بل هو قلبها النابض. فمن يسيطر على باب المندب وخليج عدن وبحر العرب، يسيطر على شريان التجارة العالمية، ومن يعبث بهذا الشريان فإنه يهدد مصالح العالم أجمع.

لقد أثبتت السنوات الماضية فشل كل الحلول الترقيعية. لا أمن في البحر الأحمر دون تأمين الجنوب، ولا استقرار في خليج عدن وباب المندب دون وجود دولة حقيقية قوية ومتماسكة في الجنوب. الميليشيات والعصابات لا يمكن أن تكون شريكاً في حماية الملاحة الدولية، والكيانات الهشة لا تستطيع محاربة الإرهاب والقرصنة وتهريب السلاح.

إن العالم اليوم يدفع ثمناً باهظاً نتيجة تجاهله لهذه الحقيقة. هجمات على السفن، تهديد لخطوط الطاقة، ارتفاع في أسعار التأمين والشحن، وفوضى تضرب أهم ممر مائي في العالم. كل ذلك كان يمكن تفاديه لو كانت هناك دولة جنوبية قوية، دولة تعرف واجبها الوطني، وتملك جيشاً منضبطاً، ومؤسسات أمنية تحترم القانون الدولي وتحمي مصالحها ومصالح جيرانها.

عودة دولة الجنوب ليست مجرد استعادة لمظلمة تاريخية لشعب قدم تضحيات جسام، بل هي "مصلحة إقليمية ودولية خالصة". فالدولة الجنوبية القادمة هي الدولة الوحيدة القادرة على:

أولاً: تأمين أهم ممر ملاحي دولي بشكل كامل وحازم.
ثانياً: أن تكون شريكاً حقيقياً وموثوقاً في محاربة الإرهاب والتطرف.
ثالثاً: أن تكون سداً منيعاً أمام مشاريع التمدد والنفوذ التي تهدد أمن الخليج والجزيرة العربية.

لقد آن الأوان لدول الإقليم والمجتمع الدولي أن يخرج من حالة الإنكار، وأن يتعامل مع الواقع كما هو، لا كما يتمناه البعض. الواقع يقول إن شعب الجنوب قد حسم أمره، وإن إرادته لا يمكن كسرها، وإن تجاهل هذه الإرادة هو تجاهل لأمن واستقرار المنطقة برمتها.

نعم.. إن استعادة دولة الجنوب هي صمام الأمان، ومن يريد أمناً حقيقياً للمنطقة والعالم، فطريقه يبدأ من عدن.

يبقى الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024