الى أبطال القوات المسلحة الجنوبية الرابضين على خطوط النار

 

 

الحقيقة نيوز/بقلم: د. محمد ثابت عمر سيف الردفاني_* 
من قلب العاصمة عدن، ومن بطون المتارس الشاحبة في الضالع، وكرش وقمم يافع وسهول الصبيحة وباب المندب في لحج، وجبهة ثرة الشامخة في أبين، ومن صحارى ورمال شبوة، وامتداد هضاب ووديان وسواحل حضرموت، إلى بوابة الشرق في المهرة، ودرة البحار في أرخبيل سقطرى.. يُصاغ قدر هذه الأرض بدماء الرجال لا بأقلام الموقّعين في صالونات الترف.
هناك فارقٌ سحيق لا تلغيه السياسة ولا تزوقه البيانات: فارقٌ بين من يتوسد التراب والبارود ليبقى الجنوب عزيزاً شامخاً، وبين من حزموا حقائبهم ليمارسوا "النضال الفندقي" من أجنحة الرياض وإسطنبول وعواصم الشتات، يقتاتون على وجع الناس، ويتقاسمون المكتسبات والمناصب على موائد المحاصصة، بينما أبناء الجنوب يشترون الكرامة كل يوم بأرواحهم وأشلائهم.
يا أبطال القوات المسلحة الجنوبية الرابضين على خطوط النار: أنتم الحقيقة المطلقة والوحيدة في زمن الزيف والخذلان. تقفون وجوهكم شاحبة من شمس الظهيرة وقسوة السهر، خاويةٌ بطونكم إلا من عزة النفس، أنتم تقاتلون دفاعاً عن العقيدة السليمة، والتراب الطاهر، والعرض الذي دون حياضه الموت. لقد حولتم فوهات بنادقكم إلى بوصلة الشرف الوحيدة؛ فحين فرّت الجيوش وتخاذلت القيادات، صمدت أقدامكم الحافية كأوتاد الجبال، وكسرتم كل زحف، وبرهنتم أن الجنوب ليس أرضاً مباحة، بل مقبرة لمن سولت له نفسه انتهاك حدوده.
إن دماء الشهداء التي تروي الشعاب والوهاد وسواحل الجنوب كل يوم ليست مجرد أرقام تُتلى في نشرات الأخبار، بل هي صكوك استقلال كُتبت باللون الأحمر القاني. أولئك الأطهار الذين يرتقون وهم قابضون على الزناد، وهؤلاء الجرحى الذين تفيض جراحهم شرفاً وبترت أطرافهم لتبقى رؤوس قومهم مرفوعة، هم قادة الميدان الحقيقيون وأصحاب السيادة المطلقة. لم يخرجوا لحسابات بنكية ولا لمصالح فئوية، بل خرجوا لأن في عروقهم يجري كبرياء عربي جنوبي أصيل يأبى الخنوع للميليشيات أو الركوع للمتآمرين.
فليعلم العالم، ولتسمع تلك "الشرعية" الغارقة في رفاهية الفنادق: لا شرعية تعلو فوق شرعية الدم والمترس. إن كرامة الأوطان لا تُصان بالبيانات الجوفاء، والحدود لا ترسمها تدوينات المرتزقة في المنفى، بل يخطها عرق المقاتل في خندقه، ودمعة أم شهيد تزف فلذة كبدها بثباتٍ أثقل من صم الجبال. التاريخ لن يذكر نزلاء الغرف الفارهة إلا في هوامش المهانة، بينما سيخلّد أسماء حفاة الأقدام الذين صانوا العرض والأرض والدين يوم أن بيعت الذمم في أسواق النخاسة.
ارفعوا رؤوسكم يا ليوث الجنوب في كل متراس وموقع على امتداد خريطة هذا الوطن الطاهر؛ فأنتم سياج الأمة ودرعها المتين. مهما تآمر الخونة وتواطأ المتخاذلون، فإن عهد الشهداء دينٌ معلق في أعناق الشرفاء، وما دامت هذه الأرض تنبت رجالاً كأنتم، فلن تُكسر رايتكم، ولن ينال الغزاة من أرضكم شبراً واحداً إلا على أجسادٍ تعشق الشهادة كما يعشق الجبناء الحياة.
المجد للمتارس الشامخة.. والخلود للشهداء الأبرار.. والسيادة المطلقة للجنوب وشعبه العظيم.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024