يضع النزوح الى المحافظات المحررة المتسارع قطاعات الخدمات أمام اختبار صعب، إذ إن أي زيادة مفاجئة في عدد السكان تعني ارتفاعاً موازياً في استهلاك الكهرباء والمياه والوقود، إضافة إلى زيادة الضغط على المستشفيات والمدارس وشبكات الصرف الصحي والطرق والمرافق العامة. ومع استمرار الصراع وتزايد حركة النزوح، تبرز مخاوف من اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والإمكانات المتاحة للاستجابة، بما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنظماً من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والجهات المانحة. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه البنية التحتية في محافظات الجنوب من سنوات من التدهور ونقص الاستثمارات، الأمر الذي يجعلها أكثر هشاشة أمام أي زيادة سكانية مفاجئة، ويحد من قدرتها على تقديم خدمات مستقرة للسكان. وفي قطاع الطاقة، يفرض ارتفاع الطلب تحديات إضافية على منظومة الكهرباء والوقود، بينما تواجه شبكات المياه والصرف الصحي ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الكثافة السكانية في بعض المناطق، وهو ما يهدد بتفاقم الأزمات الخدمية القائمة. كما تواجه المؤسسات الصحية والتعليمية أعباء إضافية، مع الحاجة إلى استقبال أعداد أكبر من المرضى والطلاب، وتوفير الكوادر والمستلزمات والأدوية والمقاعد الدراسية، في وقت تعاني فيه هذه القطاعات أصلاً من نقص في الموارد والإمكانات. وأمام هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة تتجاوز الاستجابة الطارئة للنزوح، نحو دعم طويل الأمد للبنية التحتية والخدمات العامة، بما يضمن قدرة المحافظات الجنوبية على التعامل مع المتغيرات السكانية ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والاجتماعي.