في الخامس عشر من مايو 2010م لم تدخل مدينة الحبيلين يوماً عادياً في تاريخها. كان ذلك اليوم واحداً من أكثر أيام ردفان توتراً خلال سنوات الحراك الجنوبي حين دخل موكب الرئيس علي عبدالله صالح المدينة وسط انتشار أمني وعسكري كثيف فيما كانت المنطقة تعيش على وقع احتجاجات ومواجهات متصاعدة.
وفي خضم ذلك المشهد سقط الشاب محسن عبدالله محسن الوهيبي شهيداً في مدينة الحبيلين.
كان ابن الذنيب في الخامسة والعشرين من عمره عندما انتهت حياته في ذلك اليوم لتبقى سيرته مرتبطة بواحدة من محطات ردفان التي ظلت حاضرة في ذاكرة أهلها.
لم يكن محسن صاحب منصب ولا قائدا عسكريا. كان شاباً من أبناء المنطقة وجد نفسه في قلب مرحلة مضطربة اختلطت فيها الاحتجاجات بالمواجهات وأصبح فيها كثير من أبناء ردفان جزءاً من أحداث تركت آثارها في ذاكرة المنطقة.
من الذنيب إلى قلب المواجهة
ولد محسن عبدالله محسن الوهيبي عام 1985م في منطقة الذنيب بمديرية الملاح ردفان ونشأ في أسرة عرفت الفقد مبكرا.
فقد استشهد والده عبدالله محسن عبيد الوهيبي في حرب صيف 1994م لتعيش الأسرة بعد ذلك سنوات ثقيلة من الفقد.
وتلقى محسن تعليمه في مدرسة سبأ الرويد ثم واصل دراسته في ثانوية لبوزة بمدينة الحبيلين قبل أن تتوقف دراسته بسبب ظروف الحياة.
ومع تصاعد الحراك الجنوبي كانت ردفان في مقدمة المناطق التي شهدت الاحتجاجات والمواجهات وأصبحت مدينة الحبيلين مركزا رئيسيا لكثير من أحداث تلك المرحلة.
يوم دخل موكب صالح الحبيلين
في الخامس عشر من مايو 2010م دخل موكب الرئيس علي عبدالله صالح مدينة الحبيلين في ظل انتشار أمني وعسكري كثيف.
وشهدت المدينة في ذلك اليوم مواجهة مسلحة ترافقت مع إطلاق نار واشتباكات وانتهت بسقوط محسن الوهيبي شهيدا.
وتشير روايات محلية إلى أن محسن كان بين المسلحين الذين واجهوا الموكب وأنه أطلق النار باتجاهه قبل أن تتطور المواجهة.
وتؤكد المصادر التي تناولت ذكرى استشهاده أن محسن عبدالله محسن الوهيبي قتل في مدينة الحبيلين في 15 مايو 2010م خلال الأحداث المرتبطة بمرور موكب الرئيس.
ومنذ ذلك اليوم ارتبط اسم محسن الوهيبي بأحداث الخامس عشر من مايو التي شهدتها مدينة الحبيلين وسقط خلالها عدد من أبناء ردفان.
موقف بقي في ذاكرة ردفان
للشهيد محسن عبدالله محسن الوهيبي موقف بقي حاضراً في ذاكرة ردفان.
فقد وقف في ذلك اليوم في مواجهة موكب النظام بمدينة الحبيلين مدافعاً عن موقفه وما كان يؤمن به في مرحلة كانت فيها ردفان تعيش واحدة من أكثر فترات التوتر والمواجهة.
وفي تلك اللحظات اختار محسن موقعه في قلب الأحداث التي شهدتها مدينته وسقط شهيدا وهو في مقتبل العمر لتبقى حكايته واحدة من صفحات التضحيات المرتبطة بتاريخ ردفان خلال تلك المرحلة.
لقد جسدت شهادته قصة شاب لم يتراجع أمام الخطر ولم تمنعه صعوبة المواجهة من الوقوف في المكان الذي اختاره لنفسه دفاعاً عن أرضه وأهله وكرامته.
وبقيت شهادته شاهداً على جيل عاش مرحلة قاسية من تاريخ الجنوب ودفع أبناؤه أثمانا كبيرة في أحداثها.
ابن شهيد وشهيد
لم يكن فقد محسن الوهيبي حادثة منفصلة في تاريخ أسرته.
فقد سبق أن فقدت الأسرة والده عبدالله محسن عبيد الوهيبي في حرب صيف 1994م قبل أن تفقد ابنه محسن بعد ستة عشر عاماً في أحداث شهدتها مدينة الحبيلين.
وبين شهادة الأب وشهادة الابن امتدت سنوات طويلة من التحولات والأحداث التي مرت بها ردفان والجنوب.
وهكذا حملت أسرة الوهيبي ذاكرة فقد مضاعفة وبقي اسم محسن مرتبطاً باسم والده في واحدة من القصص التي تختصر حجم ما عاشته الأسر الجنوبية خلال تلك السنوات.
من الذنيب إلى الحبيلين
من منطقة الذنيب بدأ محسن حياته شاباً عادياً من أبناء ردفان قبل أن تنتهي حياته في مدينة الحبيلين خلال واحدة من أكثر مراحل المنطقة اضطراباً.
ومرت السنوات ولم يعد الخامس عشر من مايو مجرد تاريخ في ذاكرة أسرة الوهيبي. ففي ذلك اليوم فقدت الأسرة ابنها محسن بعد أن كانت قد فقدت والده عبدالله قبل ستة عشر عاماً.
وبقي اسم محسن الوهيبي حاضراً في ذاكرة أسرته وأبناء منطقته لا بوصفه رقما في قائمة طويلة من الضحايا فحسب بل باعتباره إنساناً له أسرة وطفولة وشباب وحكاية انتهت في يوم من أيام ردفان الثقيلة.
رحم الله الشهيد محسن عبدالله محسن الوهيبي ورحم والده عبدالله محسن عبيد الوهيبي وجميع شهداء ردفان والجنوب.
فالشهداء لا تحفظهم التواريخ وحدها ولا تختصر سيرهم في لحظة السقوط. تحفظهم الأسماء والوجوه والقرى التي خرجوا منها والأسر التي بقيت تحمل غيابهم جيلا بعد جيل.
ولهذا فإن توثيق سيرة محسن الوهيبي ليس استعادة لاسم من الماضي فحسب بل حفظ لصفحة من تاريخ ردفان كما عاشها أبناؤها وكما بقيت أحداثها في ذاكرة أهلها.
إنها سيرة شاب من الذنيب رحل في الخامسة والعشرين من عمره وبقي اسمه حاضراً في ذاكرة ردفان شاهداً على مرحلة تركت وراءها كثيراً من الأسماء والقصص التي تستحق أن تحفظ من النسيان