باب المندب.. معركة تتجاوز الحوثي إلى الأمن القومي العربي.

أخبار محلية / 10-09-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

لم تعد معركة باب المندب مجرد مواجهة عسكرية مع مليشيات الحوثي، بل باتت ترتبط بصورة مباشرة بأمن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وبالصراع الإقليمي على النفوذ والقدرة على التأثير في خطوط الملاحة الدولية.

فالخطر الحوثي في هذه المنطقة لا يمكن قراءته بمعزل عن الدعم الإيراني، إذ تمثل الجماعة إحدى أدوات طهران التي تستخدمها لفرض أوراق ضغط جديدة في الإقليم. والسيطرة على الممرات الاستراتيجية أو تهديد أمنها تمنح إيران مساحة أوسع للمناورة السياسية، فيما يدفع الأمن القومي العربي وأمن الملاحة الدولية الثمن الأكبر.

وخلال السنوات الماضية، راهنت السعودية على مسار السلام والتفاهمات الإقليمية مع إيران، أملاً في الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام الاستقرار. غير أن التطورات الميدانية أثبتت أن المسار السياسي، مهما كانت أهميته، يحتاج إلى قوة تحميه وتمنع الأطراف المسلحة من فرض وقائع جديدة بالقوة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات، فالمعركة الحقيقية ليست في استعراض القوة داخل المناطق الآمنة، وإنما في مواجهة مصدر التهديد الذي يستهدف الملاحة والممرات الاستراتيجية. 

وإذا كان الهدف هو حماية باب المندب وتأمين الساحل الغربي، فإن الأولى هي دعم القوات التي أثبتت حضورها وقدرتها القتالية على الأرض، وفي مقدمتها قوات العمالقة الجنوبية، إلى جانب تعزيز الجبهات الفاعلة وتوحيد الجهود العسكرية في مواجهة الحوثيين.

كما أن المرحلة تتطلب مراجعة جادة لأداء القيادات السياسية والعسكرية التي أخفقت في إدارة المعركة، واختيار قيادات قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، بعيداً عن المحاصصة والحسابات السياسية الضيقة.

إن باب المندب أكبر من أن يتحول إلى ورقة في صراع المصالح السياسية. فهو شريان بحري استراتيجي، وأمنه يرتبط بأمن اليمن والمنطقة والعالم. ولذلك فإن حماية هذا الممر تتطلب رؤية واضحة، وشراكة حقيقية مع القوى الفاعلة على الأرض، ودعماً عسكرياً وسياسياً يتناسب مع حجم التهديد.

فالوقت ليس لمزيد من الانتظار، وإنما لاتخاذ قرارات تعيد ترتيب الأولويات: دعم الجبهات الفاعلة، تمكين القوات القادرة على مواجهة الحوثيين، وتوجيه القوة نحو مصدر الخطر الحقيقي..

وباب المندب، في نهاية المطاف، لا يحميه الخطاب السياسي وحده، بل تحميه إرادة سياسية واضحة وقوة عسكرية قادرة على الدفاع عنه.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024