( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
لم تكن ثورة شعب الجنوب مجرد لحظة عابرة في مسيرة التاريخ، بل جاءت تعبيرًا عن إرادة شعبٍ حمل قضيته وتمسك بحقه في الحرية والكرامة، ورفض أن تتحول تطلعاته إلى مجرد شعارات مؤجلة.
ومنذ انطلاق الحراك الجنوبي، أثبت أبناء الجنوب أن القضايا الوطنية لا تموت بالتحديات، ولا تُسقطها الظروف، ما دام هناك شعب يؤمن بعدالة قضيته ويتمسك بحقه في تقرير مستقبله. فقد ظل صوت الجنوب حاضرًا في مختلف المراحل، رغم ما واجهه من صعوبات وتضحيات ومنعطفات سياسية وعسكرية.
إن ثورة الجنوب تستمد قوتها الحقيقية من إرادة أبنائه، ومن إيمانهم بأن الكرامة والحرية ليستا منحة من أحد، وإنما حقوق ترتبط بإرادة الشعوب وخياراتها. ولذلك فإن أي مشروع سياسي لا يستند إلى إرادة الناس ومطالبهم المشروعة يبقى عاجزًا عن صناعة مستقبل مستقر ودائم.
وفي هذه المرحلة، تبرز أهمية الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، وتغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن الخلافات التي تستنزف طاقة المجتمع وتشتت جهوده. فالقضية الجنوبية أكبر من الأشخاص والمناصب، وأوسع من الحسابات السياسية الضيقة، وهي مسؤولية تاريخية تتطلب الحكمة والثبات والعمل المنظم.
لقد علّمنا التاريخ أن الشعوب التي تتمسك بحقوقها لا يمكن اختزال قضيتها في مرحلة أو شخص، وأن المبادئ الحقيقية تبقى حاضرة حتى في أصعب الظروف. وثورة الجنوب، بما تحمله من تضحيات وتطلعات، ستظل مرتبطة بإرادة أبنائه وقدرتهم على حماية قضيتهم بالوعي والوحدة والموقف المسؤول.
فالثورات لا تُهزم ما دام في الشعوب نبضٌ يرفض الذل، وإرادةٌ لا تنكسر أمام التحديات. والجنوب الذي حمل قضيته طوال هذه السنوات، قادر بإرادة أبنائه ووحدة صفه على صناعة مستقبل يليق بتضحياته وتطلعات أجياله.
إنها ليست مجرد قضية تُكتب في صفحات التاريخ، بل قضية شعبٍ يريد أن يرى كرامته وحقوقه وإرادته حاضرة في صناعة مستقبله.
ثورة الجنوب مستمرة في الوعي، وإرادة شعبه لا تنكسر.