( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية التي تشهدها اليمن والمنطقة، تبدو الحاجة ملحة أمام المملكة العربية السعودية لإعادة تقييم بعض السياسات والقراءات المتعلقة بالقضية الجنوبية، خصوصاً في ظل اعتماد بعض دوائر القرار على مستشارين لا يمتلكون فهماً كافياً لطبيعة الجنوب وتعقيداته التاريخية والسياسية.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن تجاهل الحقائق على الأرض، أو محاولة فرض تصورات بعيدة عن إرادة الشارع الجنوبي، لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وإطالة أمد الصراع. وما حدث عقب حرب 1994 يمثل نموذجاً واضحاً لنتائج السياسات التي بُنيت على تقديرات خاطئة وقراءات غير واقعية للمشهد الجنوبي.
اليوم، يختلف الجنوب كثيراً عما كان عليه في العقود الماضية. فقد تشكل واقع سياسي وشعبي جديد، وأصبحت هناك قوى فاعلة تمتلك حضوراً وتأثيراً لا يمكن تجاهله أو التعامل معه بمنطق المراحل السابقة. ومن هنا فإن أي مقاربة لا تستند إلى فهم هذا الواقع ستواجه صعوبات كبيرة في تحقيق أهدافها.
إن العلاقة بين السعودية والجنوب ليست علاقة ظرفية أو طارئة، بل ترتبط بمصالح استراتيجية وأمنية مشتركة تفرض على الجميع العمل بروح الشراكة والتفاهم. وهذه الشراكة تحتاج إلى قراءة دقيقة للواقع، والاستماع إلى مختلف الأطراف المؤثرة، بعيداً عن التقارير المضللة أو الحسابات الضيقة التي قد تدفع نحو قرارات غير مدروسة.
إن استقرار المنطقة وأمنها يتطلبان سياسات واقعية تستوعب دروس الماضي وتتعامل مع حقائق الحاضر، فالأخطاء التي أُرتكبت سابقاً لا ينبغي أن تتكرر، والفرصة ما تزال قائمة لبناء رؤية أكثر توازناً تحقق المصالح المشتركة وتحافظ على الاستقرار الإقليمي.