الخيانة العظمى.. عندما يدفع الجنوب الثمن بالروح والمال ، وتُهدر التضحيات وتُبدَّل الأهداف والأولويات.

أخبار محلية / 17-06-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم، كان أبناء الجنوب في طليعة القوى التي واجهت المشروع الحوثي، ليس بالكلمات والشعارات، بل بالدماء والتضحيات والإمكانات التي سُخرت دفاعاً عن الأرض والهوية والأمن والاستقرار. وقد دفع الجنوبيون ثمناً باهظاً في هذه المعركة، فقدموا آلاف الشهداء والجرحى، وتحملوا أعباءً اقتصادية واجتماعية هائلة، إيماناً منهم بأن تضحياتهم ستقود إلى تحقيق الأهداف التي أُعلنت منذ البداية.

لكن ما يثير القلق والاستياء اليوم هو حالة التراجع الواضحة عن تلك الأهداف، وما رافقها من متغيرات سياسية وعسكرية جعلت الكثيرين يتساءلون: أين ذهبت كل تلك التضحيات؟ وما مصير الدماء التي سالت على امتداد الجبهات؟

لقد كانت الخيانة الكبرى يوم أُهملت الجبهات الواحدة تلو الأخرى، وسُلِّمت مناطق استراتيجية للحوثيين بعد سنوات من القتال والتضحيات. فمن نهم إلى الجوف، ومن حجور إلى البيضاء، لم تكن الخسائر مجرد مواقع عسكرية، بل كانت انتكاسات دفعت ثمنها أرواح المقاتلين الذين صمدوا في مواجهة المشروع الحوثي.

والأشد إيلاماً أن من وقفوا في الصفوف الأمامية دفاعاً عن المنطقة وأمنها القومي، ومن تحملوا العبء الأكبر في الحرب، أصبحوا اليوم عرضة للتهميش والاستهداف السياسي، في الوقت الذي تُفتح فيه أبواب التفاهمات مع الجماعة التي خاض الجميع الحرب لمواجهتها.

لقد كان أبناء الجنوب الأكثر تضحية في هذه المعركة، ليس فقط بعدد الشهداء والجرحى، بل أيضاً بما تحملوه من أعباء اقتصادية ومعيشية وأمنية طوال سنوات الحرب. فقد قدموا أرواح أبنائهم، واستنزفت مواردهم، وتحملوا تبعات الصراع بكل تفاصيله، على أمل أن تُحترم تضحياتهم وأن يُنصفوا سياسياً ووطنياً.

إن الخيانة العظمى ليست في اختلاف الرؤى السياسية، بل في التنكر للتضحيات، والتراجع عن الأهداف التي سقط من أجلها الآلاف، وتحويل دماء الشهداء إلى مجرد أرقام تُطوى صفحاتها مع مرور الوقت. والخيانة الحقيقية هي أن يُكافأ من حمل السلاح ضد الجميع، بينما يُضيَّق على من وقفوا في الخنادق دفاعاً عن الأرض والكرامة.

إن الوفاء للشهداء يقتضي الحفاظ على المبادئ التي ضحوا من أجلها، والتمسك بالأهداف التي دفعت الشعوب أثماناً باهظة لتحقيقها. أما التخلي عن تلك الأهداف والتنكر لتضحيات أصحابها، فلن يُنظر إليه إلا باعتباره خذلاناً تاريخياً لن تمحوه السنوات ولن تنساه ذاكرة الشعوب.

واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يظل السؤال قائماً: كيف يمكن تبرير التقارب مع من كان يُنظر إليه باعتباره مصدر التهديد الرئيسي، بينما يُهمَّش ويُستهدف أولئك الذين قدموا أرواحهم وأموالهم دفاعاً عن القضية نفسها؟ إنه سؤال يفرض نفسه على كل من يراجع مسار الأحداث، ويبحث عن معنى الوفاء للتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب طوال سنوات الحرب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024