( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
تشهد العاصمة عدن بين الحين والآخر احتجاجات شعبية تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون نتيجة تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والأوضاع المعيشية الصعبة. وبينما يُعد الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية وطنية لا خلاف عليها، فإن ذلك لا يمنح أي جهة الحق في تجاوز القانون أو انتهاك حقوق المواطنين أثناء التعامل مع الاحتجاجات السلمية.
لقد أثارت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة مؤخراً حالة من الجدل والاستياء في الأوساط الشعبية والحقوقية، بعدما أظهرت مشاهد لاستخدام القوة ضد محتجين ومواطنين خرجوا للتعبير عن مطالبهم المرتبطة بتحسين الخدمات العامة. وتطرح هذه المشاهد تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الأجهزة الأمنية بالقوانين واللوائح المنظمة لعملها، والضوابط التي تكفل حماية الحقوق والحريات العامة.
إن الأجهزة الأمنية وجدت لحماية المواطن والحفاظ على أمنه وسلامته، وليس لممارسة العنف ضده أو التضييق على حقه في التعبير السلمي عن رأيه. كما أن مواجهة الاحتجاجات باستخدام القوة المفرطة أو الاعتقالات التعسفية أو الاعتداءات الجسدية لا يمكن أن تكون حلاً للأزمات المتراكمة، بل قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان وتوسيع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.
إن معالجة الأزمات الخدمية والمعيشية التي دفعت المواطنين إلى الشارع يجب أن تكون أولوية قصوى أمام الحكومة والسلطات المعنية، لأن الحلول الأمنية وحدها لن تنهي معاناة الناس، بينما يبقى الحوار والاستجابة للمطالب المشروعة هو الطريق الأقصر نحو الاستقرار وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.
وفي النهاية، فإن احترام حقوق الإنسان وحماية الحريات العامة ليسا ترفاً سياسياً، بل أساساً من أسس بناء دولة القانون والمؤسسات التي ينشدها الجميع.