الجنوب وعلاقته بالسعودية والإمارات.. بين الشراكة الاستراتيجية والثوابت الوطنية.

أخبار محلية / 06-06-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

تُعد العلاقة بين الجنوب وكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أهم العلاقات السياسية والاستراتيجية في المرحلة الراهنة، نظراً لما يجمع الأطراف من مصالح مشتركة وروابط جغرافية وأمنية وتحديات متشابكة فرضتها ظروف المنطقة خلال السنوات الماضية.

ومن الخطأ أن تُدار هذه العلاقة بمنطق الانفعال أو الخطابات المتطرفة التي تتأرجح بين التبعية المطلقة من جهة، والعداء غير المبرر من جهة أخرى. فالقضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل في ردود أفعال عابرة أو مواقف مزاجية تتغير بتغير الظروف والأشخاص.

لقد كان للتحالف العربي، وفي مقدمته السعودية والإمارات، دور بارز في مواجهة التهديدات التي استهدفت الجنوب والمنطقة، وهو دور لا يمكن إنكاره أو القفز عليه. كما أن الحفاظ على علاقات إيجابية ومتوازنة مع الدول المؤثرة في الإقليم يمثل ضرورة سياسية تفرضها المصالح المشتركة ومتطلبات الأمن والاستقرار.

وفي المقابل، فإن تمسك الجنوبيين بعلاقات جيدة مع الأشقاء لا يعني التخلي عن حقوقهم الوطنية أو الصمت تجاه أي سياسات أو إجراءات يرون أنها لا تنسجم مع تطلعاتهم أو مصالحهم المشروعة. فالعلاقات الناجحة بين الشعوب والدول تُبنى على الاحترام المتبادل والوضوح والمصارحة، لا على فرض الإرادات أو تجاهل الهواجس والمخاوف المشروعة.

إن الجنوب اليوم بحاجة إلى خطاب سياسي ناضج يدرك أهمية الشراكة مع السعودية والإمارات، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بثوابته الوطنية ويعبر عنها بثقة ومسؤولية. خطاب يرفض لغة التخوين والاستعداء، كما يرفض في الوقت ذاته عقلية الارتهان والتبعية، ويضع المصلحة الجنوبية فوق كل الاعتبارات الأخرى.

فالمعادلة السياسية السليمة تقوم على التوازن؛ شراكة مع الأشقاء قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتمسك بالحقوق الوطنية باعتبارها حقاً مشروعاً لا يتعارض مع بناء علاقات قوية ومستقرة مع محيط الجنوب العربي والإقليمي.

وفي النهاية، فإن قوة الجنوب لا تكمن في صناعة الخصومات مع محيطه، ولا في التفريط بحقوقه، بل في قدرته على بناء علاقات استراتيجية متوازنة تحفظ مصالحه الوطنية وتعزز حضوره السياسي في المنطقة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024