يافع.. الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في معادلة الجنوب

كتب/فاطمة اليزيدي:

في كل محطة مفصلية من تاريخ الجنوب، وفي كل منعطف سياسي أو وطني أو مجتمعي، تبرز يافع كعنوان للحضور القوي والإرادة الصلبة، وكقوة فاعلة لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها. فليست يافع مجرد منطقة جغرافية تمتد بين الجبال والوديان، بل هي مدرسة وطنية عريقة، ومخزون هائل من القيم والتضحيات والبطولات التي صنعت مجد الجنوب عبر عقود طويلة من النضال والعطاء.
لقد أثبتت يافع، مرة بعد أخرى، أنها الرقم الصعب في معادلة الجنوب، وأنها ركيزة أساسية من ركائز المشروع الوطني الجنوبي، بما تمتلكه من ثقل اجتماعي وحضور سياسي وتاريخ ناصع ومواقف ثابتة لا تتبدل أمام التحديات والعواصف.
وعندما تُذكر يافع، فإن الحديث لا يقتصر على تاريخها النضالي فحسب، بل يمتد إلى دورها الثقافي والحضاري والتراثي الذي أصبح محل إعجاب واهتمام واسع في مختلف المحافظات الجنوبية. فقد تحولت يافع خلال السنوات الأخيرة إلى منارة للتراث الجنوبي الأصيل، وساحة تحتضن الفعاليات والمهرجانات التي تعيد إحياء الهوية الجنوبية وتربط الأجيال الجديدة بجذورها العريقة.
وكان مهرجان القارة التراثي علامة فارقة في هذا المسار، حيث حقق نجاحًا استثنائيًا وغير مسبوق، واستقطب آلاف الزوار من مختلف مناطق الجنوب، ليقدم صورة مشرقة عن أصالة المجتمع اليافعي وتمسكه بعاداته وتقاليده وتراثه العريق. وقد حظي المهرجان بإشادة واسعة من المشاركين والزائرين والإعلاميين، الذين اعتبروه واحدًا من أنجح الفعاليات التراثية التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية.
واليوم، تواصل يافع مسيرتها المضيئة من خلال احتضان المهرجان التراثي في الهَجَر بيافع، ذلك الحدث الذي ينتظره أبناء الجنوب بشغف كبير، لما يحمله من رسائل ثقافية ووطنية عميقة، تؤكد أن الحفاظ على التراث هو حفاظ على الهوية والانتماء والتاريخ.
إن إقامة المهرجان التراثي في الهَجَر ليست مجرد فعالية احتفالية عابرة، بل هي تأكيد جديد على المكانة التي تحتلها يافع في المشهد الجنوبي، وعلى قدرتها الدائمة في جمع الناس حول قيم الأصالة والوحدة والتلاحم المجتمعي. كما أنها فرصة لإبراز الموروث الثقافي الغني الذي تزخر به المنطقة، من رقصات شعبية وأهازيج وفنون وعادات وتقاليد توارثتها الأجيال جيلًا بعد جيل.
لقد أصبحت يافع عنوانًا للنجاح كلما تعلق الأمر بالعمل المجتمعي والتنظيمي والثقافي، وأثبت أبناؤها أنهم قادرون على تحويل أي فعالية إلى قصة نجاح تُروى وتُحتذى. وهذا ما جعل الأنظار تتجه إليها دائمًا باعتبارها نموذجًا حيًا للإرادة والتنظيم والالتفاف الشعبي.
إن الحديث عن يافع هو حديث عن تاريخ من البطولة والشهامة، وعن رجال صنعوا المواقف وسطروا أروع صفحات النضال، وهو أيضًا حديث عن حاضر نابض بالحيوية والعطاء، ومستقبل واعد يواصل فيه أبناء يافع أداء دورهم الوطني بكل مسؤولية واقتدار.
ولهذا، لم يكن مستغربًا أن تبقى يافع الرقم الصعب في معادلة الجنوب، ولا أن تظل حاضرة بقوة في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية. فالأمم تُقاس بأفعالها، ويافع أثبتت بالفعل قبل القول أنها كانت وما زالت وستبقى قلعة جنوبية شامخة، وعنوانًا للعزة والكبرياء والإرادة التي لا تنكسر.
ومن الهَجَر إلى القارة، ومن الماضي المجيد إلى الحاضر المشرق، تواصل يافع كتابة فصول جديدة من النجاح والتألق، مؤكدة للجميع أن الأرض التي أنجبت الرجال وصنعت التاريخ قادرة دائمًا على صناعة المستقبل، وأن يافع ستظل الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في معادلة الجنوب مهما تغيرت الظروف وتعاقبت المراحل

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024