تمثل الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو أكثر من مجرد محطة زمنية في تقويم النضال الجنوبي، فهي اليوم الذي تبلورت فيه الإرادة الشعبية لتتحول من حراك ثوري مشتت إلى كيان سياسي مؤسسي جامع.
ومع اقتراب الاحتفالات الكبرى بهذه المناسبة، تتجه الأنظار نحو العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب العربي، ليس لمراقبة حشود جماهيرية فحسب، بل لقراءة رسالة سياسية عميقة مفادها أن المسار نحو الاستقلال واستعادة الدولة بكامل سيادتها قد تجاوز مرحلة “المطالب” ليصبح مسارًا حتميًّا غير قابل للتراجع أو الالتفاف.
وتظل ذكرى 4 مايو هي البوصلة التي توجه النضال الوطني الجنوبي، فهي التي وضعت النقاط على الحروف حين فوّض الشعب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
هذا التفويض لم يكن لشخص أو لمرحلة مؤقتة، بل كان صكًا وطنيًّا لرسم ملامح مستقبل الدولة المنشودة. كما أن الاستعدادات المليونية الجارية تثبت أن الشعب لا يزال متمسكاً بذات المبادئ، وأن البوصلة الوطنية لا تزال تشير بوضوح نحو هدف واحد لا ثاني له وهو الاستقلال الناجز واستعادة الكيان السيادي الجنوبي على حدود ما قبل 22 مايو 1990.
الفعاليات المرتقبة تأتي في توقيت يشهد فيه المشهد الإقليمي والدولي تحولات متسارعة، وهنا تبرز أهمية “الاحتشاد المليوني” كأداة لإثبات الحتمية التاريخية.
فالجنوب اليوم، من خلال مؤسساته السياسية والعسكرية، لم يعد يبحث عن اعتراف بقدر ما يفرض واقعًا على الأرض.
وخروج الجماهير في هذه الذكرى هو تأكيد للعالم بأن أي محاولة لتجاوز تطلعات شعب الجنوب في تسويات سياسية غير عادلة ستصطدم بجدار صلب من الرفض الشعبي. وهذا المسار الحتمي يستمد قوته من كونه نتاج تضحيات جسيمة وقرار شعبي سيادي لا يملك أي طرف، داخلياً كان أو خارجياً، حق نقضه.
ويؤكد الحراك التنظيمي الواسع، من المهرة شرقاً إلى المندب غربًا، أن المجلس الانتقالي يظل الكيان الوطني الوحيد القادر على ترجمة هذه الحتمية إلى واقع سياسي.
فمن خلال التمسك بإعلان عدن التاريخي والميثاق الوطني الجنوبي يقدم المجلس نموذجًا للدولة القادمة القائمة على الشراكة والوحدة الوطنية.
فعاليات 4 مايو هي تجديد للعهد بأن النضال لن يتوقف حتى يرفرف علم الجنوب فوق كامل ترابه الوطني، مؤكدة أن الإرادة التي انطلقت في عام 2017 قد نضجت اليوم لتصبح مشروعاً متكاملاً لإدارة الدولة وبناء مستقبل السيادة والأمان