( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في وقتٍ تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والسياسية، جاءت تصريحات سالم الخنبشي لتكشف – ولو بشكل غير مباشر – عن ملامح تفاهمات جديدة تتعلق باستئناف تصدير النفط وتقاسم عائداته، وسط حالة من الغموض والتساؤلات التي تتصاعد في الشارع الحضرمي.
تصريحات الخنبشي حملت إشارات واضحة إلى وجود ترتيبات جارية لإعادة تشغيل قطاع النفط، مترافقة مع حديثه عن تخصيص نسبة 20% فقط من عائدات مبيعات النفط لصالح حضرموت. هذه النسبة، التي يتم الترويج لها كحل، تعكس في جوهرها تراجعًا لافتًا في سقف المطالب، مقارنة بما كان يُطرح سابقًا من تمكين أبناء حضرموت من إدارة ثرواتهم بشكل كامل أو الحصول على حصة عادلة تتناسب مع حجم الإنتاج.
غير أن ما هو أخطر من ذلك، يتمثل في ما يتردد حول مصير النسبة الأكبر من هذه العائدات، والتي تشير معطيات عديدة إلى أنها تذهب لصالح جماعة الحوثي، ضمن تفاهمات غير معلنة، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة هذه الترتيبات، والجهات المستفيدة منها على حساب أبناء حضرموت.
وفي سياق متصل، نفى الخنبشي ما تم تداوله بشأن كون محروقات كهرباء عدن ضمن منحة سعودية، وهو تصريح يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول مصادر التمويل الحقيقية، وحجم الالتزامات المرتبطة بها، في ظل غياب الشفافية.
أما على صعيد الحكم الذاتي، الذي كان يُطرح كأحد أبرز مطالب أبناء حضرموت، فقد بات اليوم في حكم الغائب، بل إن الواقع يشير إلى اتجاه معاكس تمامًا، حيث أصبحت المحافظة – وفق ما يراه مراقبون – خاضعة لنفوذ قوى من خارجها، تدير المشهد وتتحكم بمفاصل القرار.
وتذهب العديد من الآراء إلى أن هذه القوى ترتبط بما يُعرف بالاحتلال الشمالي، بقيادة جماعة الإخوان المسلمين ممثلة بحزب الإصلاح، الذي يُتهم بتوسيع نفوذه داخل حضرموت على حساب إرادة أبنائها، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويعمّق حالة الاحتقان الشعبي.
إن مجمل هذه التطورات تعكس واقعًا مقلقًا، يتم فيه تقليص حقوق حضرموت الاقتصادية، وتغييب مطالبها السياسية، في مقابل ترتيبات غامضة لا تعكس تطلعات الشارع، ولا تضمن إدارة عادلة وشفافة للثروة.
وفي هذا السياق، يبرز طرح أساسي يتداوله كثير من أبناء الجنوب، مفاده أن حضرموت لن تتمكن من استعادة حقوقها كاملة – سواء في الثروة أو القرار – إلا في إطار دولة جنوبية فيدرالية، تضمن شراكة عادلة في السلطة والثروة، وتكفل لكل إقليم إدارة موارده بعيدًا عن الهيمنة والنفوذ الخارجي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسئلة مفتوحة: من يملك القرار الحقيقي في حضرموت؟ وأين تذهب عائدات نفطها؟ وهل ما يجري يمثل تسوية مؤقتة، أم تكريسًا لواقع جديد يُقصي أبناء المحافظة من حقهم في إدارة ثرواتهم وتقرير مصيرهم؟
الحقيقة التي تفرض نفسها اليوم، أن أي حلول لا تعيد لحضرموت حقها الكامل في ثروتها وقرارها، ستظل حلولًا ناقصة، مهما جرى تسويقها، ولن تصمد أمام تطلعات شعبٍ بات أكثر وعيًا بحقه وأكثر تمسكًا به.