( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في كل عام تحلّ ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من مليشيا الحوثي، لتعيد إلى الأذهان صفحاتٍ مشرقة من التضحية والبطولة التي سطرها أبناء الجنوب إلى جانب أشقائهم في دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن قوات التحالف العربي. وفي مقدمة تلك الصفحات أسماء خالدة لقادة وجنود ضحّوا بأرواحهم في سبيل استعادة الحرية والكرامة، ومن بينهم الشهيد عبدالعزيز الكعبي، والشهيد سلطان الكتبي.
ويُعد الشهيد الإماراتي عبدالعزيز الكعبي أول شهيد إماراتي ارتقى على أرض اليمن، حيث استشهد في 16 يوليو 2015 الموافق 27 رمضان، خلال مشاركته في معركة تحرير مطار عدن الدولي، وذلك في منطقة غازي علوان بمديرية خور مكسر في العاصمة عدن.
وكان الشهيد الكعبي قائداً لفصيلة من القوات الإماراتية المشاركة في المعركة، وأسهم بدور بارز في العمليات العسكرية التي أدت إلى تحرير مطار عدن، أحد أهم المواقع الاستراتيجية في المدينة. كما كان له دور كبير في تدريب وتأهيل المقاومة الجنوبية ورفع جاهزيتها القتالية، الأمر الذي ساهم في تعزيز قدرتها على مواجهة مليشيا الحوثي واستعادة المناطق التي كانت تحت سيطرتها.
وبقي اسم عبدالعزيز الكعبي حاضراً في ذاكرة اليمنيين كأحد رموز التضحية الإماراتية التي امتزج دمها بدماء أبطال المقاومة الجنوبية في معركة تحرير عدن.
وفي السياق ذاته، يبرز اسم القائد الإماراتي سلطان الكتبي كأحد أبرز الأبطال الذين كان لهم حضور مؤثر في معارك التحرير. فقد شارك ضمن القوات الإماراتية في عملية السهم الذهبي التي أسهمت في كسر تحصينات مليشيا الحوثي وتحرير عدن.
كما كان للكتبي دور قيادي ميداني في عدد من المعارك المهمة، أبرزها باب المندب وموزع وذباب، حيث كان ضمن القيادات التي أدارت العمليات البرية وأسهمت في تحقيق الانتصارات على الأرض.
ولم يقتصر دور الكتبي على الجانب العسكري فحسب، بل امتد إلى الجانب الإنساني والخدمي، إذ أشرف على ترحيل الجرحى للعلاج في الخارج، وساهم في إعادة تطبيع الحياة في عدن عقب تحريرها، إضافة إلى مساهمته في تأسيس وتدريب القوات الأمنية التي تولت حماية المدينة ومواجهة التنظيمات الإرهابية.
كما كان له دور بارز في ترتيب صفوف المقاومة الجنوبية والمساهمة في تأسيس القوات الجنوبية التي انطلقت لاحقاً لتحرير مناطق الساحل الغربي.
وفي 12 ديسمبر 2015 ارتقى القائد سلطان الكتبي شهيداً أثناء مشاركته في عمليات تحرير محافظة تعز، ليترك خلفه سيرةً بطولية خالدة ستظل شاهدة على حجم التضحيات التي قدمها الأشقاء في الإمارات إلى جانب الشعب اليمني.
وتبقى ذكرى تحرير عدن مناسبة وطنية تستحضر فيها الأجيال معاني الفداء والتضحية، وتؤكد عمق العلاقات الأخوية بين اليمن والإمارات، تلك العلاقات التي تعمّدت بدماء الشهداء الذين وقفوا في خندق واحد دفاعاً عن الحرية والاستقرار.
ففي كل ذكرى للتحرير، يعود اسم عبدالعزيز الكعبي وسلطان الكتبي حاضراً في ذاكرة النصر، كرمزين من رموز البطولة التي صنعت ملحمة تحرير عدن، وكتبت بدماء الشهداء صفحة مضيئة في تاريخ اليمن والمنطقة.